وفي هذا تنبيه عظيم لأهل التوحيد وطلبة العلم الذين يهتمون بهذا العلم ويعرف الناس منهم أنهم يهتمون بهذا العلم ألا يبدُر منهم ألفاظ أو أفعال تدلّ على عدم تَمَثُّلِهم بِهذا العلم فإن التوحيد هو مقام الأنبياء والمرسلين ومقام أولياء الله الصالحين، فأن يتعلم طالب العلم مسائل التوحيد ثم لا تظهر على لسانه أو على جوارحه أو على تعامله لا شك أن هذا يرجع ولو لم يشعر يرجع إلى اتهام ذلك الذي حمله من التوحيد أو من العلم الذي هو علم الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.
فتذَكَّر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا (وإذا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أنْ تَجْعَلَ لهم ذمَّةَ الله وذِمّةَ نَبيّهِ فلا تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمّةَ الله وذِمّةَ نَبِيّهِ) لأجل أنه قد يُدخل على أهل الإسلام وأو على الدين في نفسه من جهة فعلهم، فيخفرون هذه الذمة فيرجه اخفار ذلك إلى اتهام ما حملوه من الإسلام ومن الدين، فهذه مسألة عظيمة فتستحضر أن الناس ينظرون إليك خاصة في هذا الزمان -الذي هو زمان شبه وزمان فتن- ينظرون إليك أنك تحمل سُنّة، تحمل توحيدا، تحمل علما شرعيا، فلا تعاملهم إلا بشيء يكون معه تعظيم الرب جل وعلا، وتجعل أولئك يعظمون الله جل وعلا بتعظيمك له، ولا تخفر في اليمين ولا تخفر في ذمة الله، أو تكون في الشهادة حائفا أو في التعامل حائفا؛ لأن ذلك منقص لأثر ما تحمله من العلم والدين.
فتذكر هذا، وتذكر أيضا قوله عليه الصلاة والسلام هنا (وإذا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أنْ تُنزلهم على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلُهُمْ على حُكْمِ الله ولكن أنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أتُصِيبُ حُكْمَ الله فيهِمْ أم لا أو نَحْوَ هذا) وذلك حتى إذا كان غلظ فيكون الغلط منسوبا إلى من حَكَمَ -إلى هذا البشر-، ولا يكون منسوبا إلى حُكْم الله، فيصد الناس عن دين الله، وكم من الناس ممن يحملون سنة أو علما أو يحملون استقامة يسيئون بأفعالهم وأقوالهم؛ لأجل عدم تعلمهم أو فهمهم ما يجب لله جل وعلا وما يجب لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يدعوهم إليه الرب الكريم جل وعلا وتعالى وتقدس.
نبرأ إلى الله جل وعلا من كل نقص، ونسأله أن يعفو ويتجاوز ويرحمنا جميعا.
وقال أيضا في نفس الوجه من الشريط: