لهذا تجد أن أهل العلم لو استفتيت أو سألت أو أوردت على بعض أهل العلم حديثا مثلا فيه إشكال أو يصادم تقعيدا في باب أو أوردت آية ما فهمتها أو احتج بها بعض أهل العلم أو أوردها بعضهم في استدلال له مما يصادم ما تعلم من تحقيق العلم في باب من الأبواب، قد لا يكون عند العالم إطلاع على هذه المسألة أو هذا الإيراد أو على هذا الاستدلال؛ لكن يقول يكون عنده من فهم ذلك الباب وتقعيده ما يظل ثابتا على ذلك التأصيل، ويقول هذا يُبحث عنه يُنظر لعله كذا لعلها توجَّه بكذا، لعل المراد كذا أو المقصود كذا. هذا هو حقيقة العلم، ليست حقيقة العلم بأن تظل وراء المسائل بدون تأصيلات للباب في تقعيده وللمسائل في تصويرها؛ لأن الإيرادات على القواعد كثيرة تختلف ما بين فن وفن، لكن إحكام تقعيد الأبواب هذا مهما ورد عليك من الإيرادات والإشكالات وأنت تقرأ في كلام بعض أهل العلم فإنه يظل معك الأصل سليما، وإذا ضبطت القواعد وتأصيلات المسائل، فلو قرأت في الكتب المطولة في الحديث في شروح الحديث كفتح الباري أو في الفقه كالمغني والمجموع فإنه لن يضرك ذاك، لم؟ لأن التقعيد والتأصيل سليم، فلو جاء ما جاء من الصور أو من المذاهب المختلفة أو من الاستدلالات أو الأقوال أو عشرة أقوال أو اثنا عشر قولا أو أربعين من الأقوال فإنك لن تلتبس عليك المسألة لأن التقعيد موجود عندك، أما إذا لم يكن أو كان مهتزا فإنك تضيع.
لهذا أجد أن كثيرا من الإخوان الشباب طلبة العلم يوردون إشكالات وتستغرب أنه يورد الكثير من الإشكالات، لم؟ لأن كثرة إيراد الإشكالات يدل على أن التأصيل غير جيد، أو التقعيد فهم الباب غير جيد، فمنهم من أورد إشكالات كثيرة على أبواب من كتاب التوحيد؛ بل منهم من أورد إشكالات على تأصيل المسائل في التوحيد أصلا.
فجاء من قال أتى بأقوال ويستدل لها بما يرى بما يخالف ما هو مقرر في التوحيد والعقيدة، هذا يدل على عدم الإحكام، ورود الدليل بما يخالف ما قعده الأئمة هذا تنظر إليه أولا في:كيف نفهمه؟ لكن لا يهتز ما عندك من التأصيل، كيف تفهمه؟ ما وجهه؟ نذهب نبحث نسأل أهل العلم أو نبحث في الكتب، تجد مخرجه، خاصة في المسائل يعني في التقعيدات؛ تقعيدات الأبواب في التوحيد والعقيدة وفي الفقه.
أما في المسائل يعني في الحكم على المسألة هذا نعم تختلف باختلاف ما جاءت به الأدلة.
فإذن هذان نوعان مهمان: