فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 2735

وهناك مسائل اجتهدوا فيها والاجتهاد كان على غير وضوح في الدليل يعني يُستدل له، ولكن قد يُستدل عليه، وهذا ظهر وظهرت الأحوال المختلفة بين الصحابة بقوة في هذا الأمر، فهذا النوع مما دُوِّن بعد ذلك في أقوال الصحابة وصارت المسألة عند الصحابة قولين أو أكثر من ذلك، ممثل حكم الصلاة في الجمع بين الصلاتين للمطر، هل يقتصر فيها على المغرب والعشاء أم يلحق بها أيضًا الظهر والعصر، وممثل الكلام في الأقراء هل هي الطهر أم الحيضات، ونحو ذلك من مسائل اختلف فيها الصحابة، وهذا من نوع الاختلاف الذي له دلالته في النصوص.

هناك مسائل كما ذكرتُ لكم ظهرت مثل استخدام مصنوعات أو أطعمة الكفار التي قد يستخدمون فيها أو في صنعها بعض الأمور؛ مثل أنفحة الميتة ونحو ذلك، هذا ما ظهر إلا لما دخل العراق ظهر مثل هذه المسائل، مثل بعض الألبسة الخاصة التي كانت عندهم، مثل الحمام ودخول الحمام، وهو بيت الماء الحار الذي كان في الشام ونحو ذلك، ومثل أنواع من البيوع لم تكن معروفة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما أُحدثت بعد ذلك، وأمثال هذا كثير مما فيه الخلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم.

هذا الخلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم غالبه مسائل اجتهاد، وقليل منه مسائل خلاف، والفرق بينهما أنّ المسائل المختلف فيها تارة تكون مسائل اجتهاد، وتارة تكون مسائل خلاف.

فيُعنى بمسائل الاجتهاد ما لم يكن في الواقعة نصٌ فاجتهد هذا الاجتهاد، ويُلحق به ما كان فيها نص، ونعني بالنص ما كان فيها دليل من الكتاب أو السنة، لكن هذا الدليل يمكن فهمه على أكثر من وجه، فاجتهد في المسألة، ففهم من الدليل كذا، وفهم آخر من الدليل شيئًا آخر، مثل ?وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ? [البقرة:228] ، هنا هل القرء هو الطهر أم هو الحيضة؟ هذه تدخل في مسائل الاجتهاد الذي لا تثريب على المجتهدين فيما اجتهدا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت