فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 2735

القسم الثاني: مسائل الخلاف وهو وجود خلاف في بعض المسائل، وكما ذكرت لكم كان نادرًا عند الصحابة رضوان الله عليهم، والخلاف ما يكون اجتهد برأيه في مقابلة الدليل، مثل ما كان ابن عباس رضي الله عنه يفتي في مسألة الربا بأنه لا ربا إلا في النسيئة، وأنّ التفاضل في الربويات ليس من الربا، وإنه ليس ثم أصناف ربوية، لكن النسيئة يعني التأجيل، أما التفاضل بين نوعين مختلفين مما هو معروف بربا الفضل فإن هذا لا يعده ربا، هذا اجتهاد في مقابلة النص.

كذلك إباحته مثلًا في زمن طويل كثير من عمره رضي الله عنه نكاح المتعة وظنه أنّ هذا ليس بمنسوخ ونحو ذلك.

وغير هذا من المسائل التي جاء فيها دليل واضح، هذه تسمى مسائل خلاف، وهذا يكون الخلاف فيها ضعيفًا، ولا يجوز الاحتجاج بمثل هذا؛ لأن المجتهد من المجتهدين من الصحابة فمن بعدهم قد يجتهد ويغيب عنه النص، يغيب عنه الدليل، أو يكون له فهم ولكنه معارض بفهم الأكثرين، فهذه هي التي يسميها أهل العلم ويخصها شيخ الإسلام ابن تيمة بالذكر بأنها (مسائل خلاف) .

ومسائل الخلاف غير مسائل الاجتهاد، قالوا وعليه فأن المقالة المشهورة "لا انكار في مسائل الخلاف"، فيكون تصحيحها "لا انكار في مسائل الاجتهاد" ونفى بمسائل الاجتهاد المسائل التي حصل فيها خلاف، وللخلاف حظٌ من النظر للخلاف حظ، من الأثر حظٌ من الدليل.

أما إذا كان القولان: أحدهما مع الدليل بظهور والآخر ليس كذلك، فإنا نقول: ليس هذا من مسائل الاجتهاد، بل من مسائل الخلاف، والخلاف منهيٌ عنه. والعالم إذا خالف الدليل بوضوح فيقال هذا اجتهاده وله أجر، لكنه أخطأ في هذا الأمر، ولا يعوّل على اجتهاده في مقابلة النص.

هذه الأقوال أيضًا كثرت في زمن التابعين، وزمن التابعين كانت الحاجات تزيد في وقائع جديدة، وكثرت الفتوى بناء على ما استجد من الواقع على نحو ما ذكرتُ من استدلالهم بالكتاب، استدلالهم بالسنة، استدلالهم بإجماع الصحابة، ونتجت هناك أقوال في مسائل في التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت