فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2735

ومن المتقرر أن المسألة إذا كانت بعينها موجودة في زمن الصحابة، فإنّ إحداث قول زائد على أقوال الصحابة يعد هذا من الخلاف الضعيف؛ يعني إذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في مسألة على قولين، فإن زيادة التابعي بقول ثالث، فإن هذا يعد ضعفًا يعني يعدّ من الخلاف الضعيف عند أكثر أهل العلم، ذلك لأنه يكون القول الثالث فهمٌ جديدٌ للأدلة؛ فهم زائدٌ على فهم الصحابة للأدلة، وإذا كان كذلك كان مقتضى أن الصحابة رضوان الله عليهم قد فاتهم فهم قد يكون صوابًا في الآية، وهذا ممتنع؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم الفهم الصحيح للأدلة عندهم، ولم يُدخَّر لسواهم من الفهم الصحيح ما حجب عنهم، بل الخير فيهم، فهم أبرُّ الأمة قلوبًا وأعمقها علومًا وأقلها تكلفًا، كما ذكر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه.

يجتهد التابعي في مسألة نازلة جديدة اختلفت في حيثياتها عما كان في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، ظهرت هناك أيضًا مسائل جديدة، حتى جاء في القرن الثالث للهجرة فدونت الكتب، لما دُونت الكتب كان تدوين الكتب على نوعين:

كتب للأثر.

وكتب للنظر وللرأي.

أما الكتب الأثر: فهي الكتب التي يصنفها أئمة الحديث على الأبواب يجعلون بابًا للطهارة، وبابًا للآنية، وبابًا للجلود، وباب خاص لجلود السباع مثلًا جلود ما يؤكل لحمه إلى آخره، ويأتون بالآثار في هذا كما صنع ابن أبي عروبة وعبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة وغير هؤلاء كثير، وكما صنع أيضًا مالك في الموطأ وجماعات، هذا نوع، وهو العلم الذي نقل فيه هؤلاء الأئمة أقوال من سبقهم في الأحكام، وهذا لما صُنف صار أئمة الأثر والحديث يدورون في المسائل حول أقوال المتقدمين من الصحابة والتابعين، ومن اشتهر بالفقه ممن بعدهم، يدورون حول هذه الأقوال.

والقسم الثاني من الكتب هي كتب الرأي: ويعنى بكتب الرأي الكتب التي تعتمد في الأحكام على الأقيسة، وهذا مبني على مدرسة كانت في الكوفة، وهي مدرسة أهل الرأي من مثل حماد بن أبي سليمان، قبل إبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وكذلك في المدينة مثل ربيعة الرأي شيخ مالك ونحو ذلك، ظهرت كتب لهؤلاء ولمن بعدهم ممن تبعهم هذه معتمدة على الأقيسة، وعلى القواعد العامة فيفرعون الأحكام على الأقيسة والقواعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت