فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2735

تارة تكون الآثار متعارضة في المسألة فيكون للإمام أكثر من قول، وفي هذا كثرت الروايات عن الإمام أحمد في المسائل، تجد مسألة له فيها عدة روايات؛ لأنه في الرواية الأولى مال إلى ترجيح أحد الآثار في المسألة، والرواية الثانية نظر في المرة الأخرى واختار آخر، وهكذا، فالمقصود أنهم يدورون بالنظر مع الآثار، والإمام أحمد لما استفتي أو كان يستفتى كثيرًا تلامذته صنفوا المسائل عنه، فهذه المسائل عن الإمام أحمد كثيرة تبلغ نحو سبعين كتابًا من المسائل أو نحو ذلك لأصحابه، منها الشيء المختصر ومنها الكبير، هذه نقل منها طائفة من أصحابه ما هو معتمد عنده مما يعرفونه من كلام الإمام أحمد وهم المسمون بالجماعة عن الإمام أحمد، هذه الأقوال دَوَّنها بعض الحنابلة في المختصرات ابتداءً من الخرقي فمن بعده، حولوا الفقهَ إلى أنه فهم الإمام في النصوص، كان سابقًا مثل ما ذكرت لكم الأئمة ينظرون في الآثار، فلما أتى التلامذة كثُرت عليهم الآثار تنظر مثلًا في الفقه في المصنف مصنف ابن أبي شيبة مصنف عبد الرزاق تحتار أقوال مختلفة وأسانيد ومسائل تعترضها أحيانًا أدلة أصولية، وأحيانًا أدلة تحتاج إلى معرفة رجال الإسناد، وأحيانًا النظر في القرآن وفي السنة وهل يحمل هذا على هذا أو لا، فالتلامذة ضعفوا عن ذلك مع وصية الأئمة بأن يأخذوا من حيث أخذ الأئمة، لكن وجدوا في أنفسهم الضعف فتمسكوا بفهم الأئمة للنصوص؛ لأجل أن يريحوا أنفسهم دونوا هذا، وهذا التدوين أضعف باب النظر في آثار السلف؛ تدوين الفقه مثل مختصر الخرقي وغيره أو مختصر المزني للشافعية أو مختصر الطحاوي أو مثلًا كتب محمد بن القاسم عن مالك مثل المدونة وغيرها أضعف النظر في الآثار التي هي عمدة هؤلاء الأئمة، فصاروا يدورون مع نصوص الأئمة بل زاد الأمر بعد ذلك حتى أصبحوا يخرجون عليها كأن هذه قد نص عليها الإمام بمسألة جامعة، وهي كما ذكرت لكم أنهم ذكروها جوابًا على الاستفتاءات، والمُستفتي إذا استفتى فالجواب يكون على قدر الفتوى ولا يستحضر المفتي حين السؤال أنّ كلامه سيكون عامًا أو خاصًا أو نحو ذلك، فإنما يجيبون على حسب السؤال أحيانًا ينتبه لهذا الأمر فيجيب قدر السؤال، لهذا ظهرت هناك أقوال، أقوال في المذهب الواحد، مثلًا عند الشافعية أقوال العراقيين وأقوال الخراسانيين، قول للشافعي في القديم وقول في الجديد، ومن منهم من أخذ بهذا ومن منهم من أخذ بهذا؛ لأجل نظرهم بأن الإمام ما أراد بنصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت