فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 2735

كذلك في مسألة القواعد يقولون الاستدلال بالقياس مقدم على الاستدلال بالأثر؛ لأن القياس دليله واضح يعني مثلًا القاعدة دليلها واضح، وأما الأثر فإنه فرد، والقاعدة شملت أحكامًا كثيرة، كل أدلتها تعضد هذه القاعدة، وأما الأثر فهو واحد في نفسه، وعندهم أنّ القاعدة هي قطعية على ما اشتملت عليه وأما الآثار فإنها ظنية، هذا هو الذي نهى عنه السلف بشدة، وحذّروا من النظر في الرأي لهذا الأمر، وكتب الحديث على هذا، على الذي أسلفت فيما هو تبويب وإيراد ما في الباب من أدلة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني من آثار أو من كلام الصحابة أو من التابعين أو من تبع التابعين بالأسانيد.

أهل الأثر ويمثلهم بوضوح في اتباع أصولهم الإمام أحمد رحمه الله ورحمهم أجمعين:

ينظرون في المسألة فإذا كان فيها حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قدّموه إذا كانت دلالته ظاهرة، أو من باب أولى إذا كانت نصًا.

فإذا لم تكن كذلك نظروا في فتاوى الصحابة فيما يثبت أحد الاحتمالين في الفهم كذلك إذا جاءت فتوى عن الصحابي وكان فيها احتمال في الفهم نظروا في أقوال أصحابه من التابعين بما يوضح لهم معنى قول الصاحب، إذا كان القول ظاهرًا أو نصًا من الصحابي في مسألة نازلة وليس له مخالف أخذوا به.

إذا اختلف الصحابة في المسألة على قولين هنا تنازعوا، فيأخذون بقول من؟ فمنهم من قال نأخذ بقول الخلفاء الراشدين أو بأحدهم إذ وُجِد ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» وإذا مثلًا عثمان خالفه ابنُ عباس أخذوا بقول عثمان، وإذا عمرُ خالفه ابنُ عمر أخذوا بقول عمر وهكذا، وإذا اجتمع الخلفاء الأربعة في مسألة أخذوا بها بقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت