فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2735

ومن أعظم أسباب ذلك كثرةُ الهجوم على الإسلام في العصر الحديث، فإن ابتعاد قلب الأمة عن عقيدتها وتاريخها وعن حضارتها وعن ماضيها وعن مؤهلاتها نشأ في العصر الحديث مع المدِّ الاستعماري، والمد الاستعماري كانت له وجهتان:

وجهة عسكرية وهذه ظهر منها الاستعمار، والكُلُ يعلم عن حقيقة ذلك الاستعمار العسكري.

وله وجهة أخرى وهي الاستعمار الثقافي والتبعية الثقافية، حتَّى صار في المسلمين من يكون تابعًا في فهم الإسلام لأعداء الإسلام، وأولئك الأعداء تمثلوا في المستشرقين، والمستشرقون لهم كتابات متنوعة في تحليل أهداف الإسلام وتحليل أحكامه وتحليل آرائه وتحليل تاريخه وتحليل قضاياه إلى آخر ذلك، فقام طائفة في البداية يتكلمون عن تلك المسائل التي طرقها المستشرقون أعداء الملة وأعداء الدين وأعداء هذه الأمة تكلموا عنها بنفس منطقهم لأجل أن يقنعوا الناس وأن تكون اللغة بينهم مَتَعارَفَة، فلم يردوا عليهم بالعلم، وإنما ردوا على أفكار المستشرقين غير الإسلامية بأفكار مماثلة في الصيغة وفي الاستنتاج والاستدلال والأخذ والعطاء والمراجع والمصادر ووسيلة الإقناع، حتَّى صار ذلك فكرًا مقابلًا لفكر، فظهر الفكر الاستشراقي وبالمقابل ظهر فكر آخر سُمِّيَ فيما بعد الفكر الإسلامي؛ لأنه يقابل ذلك الفكر الاستعماري الاستشراقي.

ولهذا صار أوّل ما نشأ هذا الفكر ونشأ المفكرون راجعٌ ذلك إلى الدفاع عن الإسلام وإلى ردّ هجمات المستشرقين وهجمات أعداء الإسلام، فكلّ من أراد أن يرد وكل من أراد أن يدافع من المثقفين أو من العلماء أو ممن عنده بدايات علم أو ممن عنده إطلاع وقراءة عامة كَتَبَ في الدفاع عن الإسلام حمية له وبيان لمحاسنه وردًا على المفتريات باسم الفكر، ليسوا بعلماء ولكنهم كتبوا هذه الكتابات، فظهر أنّ هؤلاء مفكرون إسلاميون، منهم من تخصّص في ذلك حتَّى غدا ما يكتبه وما يؤلفه في هذا المضمار وخُصّوا بهذا الاسم؛ باسم المفكرين الإسلاميين، وما يكتبونه باسم الفكر الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت