فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 2735

ظهرت بعد ذلك الجماعات العاملة؛ الجماعات الإسلامية، فظهر لكل مدرسة من تلك الجماعات من يمثل فكرها بكتابات، ففي الباكستان ظهرت هناك الجماعة الإسلامية وظهر لها من يمثل فكرها كأبي الأعلى المودودي، وفي مصر ظهر من يمثل فكر جماعة الإخوان المسلمين، وفي الشام ظهر وفي المغرب أو الجزائر ظهر من يمثل الفكر الذي يراد أو الذي تبنى نقل الناس إلى الإسلام بفكرٍ كفكر مالك بن نبي ونحو ذلك.

المقصود من هذا أنها تنوعت المدارس حتَّى تنوعت الجماعات وتنوعت الأفكار بسبب تنوع تلك المدارس.

إذن فلنشأة الفكر أسباب، وهذه بعض أسبابه ولا شك أن المتأمل لذلك ينظر إلى أن نشأة الفكر إذن لم تكن نشأة على علم وإنما كانت نشأة عاطفية اندفاعية ليست موصلة ولا منظمة، وإنما كانت بحسب الحال، دفاعٌ عن التاريخ، دفاع عن العقيدة، دفاع عن الإسلام؛ لكن بطريقة غير مقننة، غير منظمة، غير موصلة، غير منضبطة، وبالتالي ظهر كثير من الكتابات التي تراها اليوم ممن يسمون بمفكرين إسلاميين، وفي الحقيقة إنما هم مفكرون ليسوا بإسلاميين؛ لأنهم إنما يفكرون تارة بالنظرة الاشتراكية وتارة بالنظرة الاعتزالية وتارة بنظرات مختلفة، فنشأ ما يمسى بالتنوير والاجتهاد والتطور والتقدم، حتَّى أتى من المفكرين من يزعم أنه لا بد من إقامة صرح جديد لطريقة العقل والتفكير والتعامل مع النصوص؛ لأن تلك إنما تناسب زمنًا مضى وهذا الزمن لا بدَّ له من شيء جديد.

إنه ولا شك انحراف خطير عن أصل هذا الدين وعن العلم والصحيح الذي نزل به جبريل عليه السلام من عند رب العالمين في كتاب الله جلّ وعلا وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

هذا الموضوع الذي هو ‹الفكر والعلم› مهم، وسبب الاختيار له أنَّ كثيرين من طلبة العلم أو من الناس؛ من المثقفين من الشباب لا يعون حقيقة المصطلح ولا يعون أبعاده ولا يعون ما ينبغي أن يؤخذ به؛ بل يجب أن يحذر منه من الفكر، فكان لا بدَّ من طرق هذا الموضوع حتَّى تتضح حقيقة الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت