فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2735

المفكرون في العصر الحاضر ما صنيعهم في الواقع أنّ الكثرة الكاثرة منهم إنما يستدلون بالمتشابهات صحيح عندهم أدلة وشواهد وأقوال وحكايات؛ ولكنها إذا نظرت إلى ما جاءوا به من القرآن والسنة فقليل منه ما هو صحيح الاستدلال، ومنه وهو الأكثر ما هو من المتشابه مما يشتبه هذا منه بذاك، وهذا يضل الأمة ويجعلها في انحرافات فكرية وسلوكية وعقدية وأجيال تتبع أجيال في انحرافات وأفهام ومفاهيم إنما كان نتاجها اتباع المتشابه وترك المحكم. العلم هو التفريق بين المحكم والمتشابه، والعلماء هم الذين يعلمون المتشابه ويعلمون المحكم وليس كذلك المفكرون.

ولهذا فإنه ينبغي أنْ تعلم يقينا أنه ليس كل من استدل على شيء بكلام الله جلّ وعلا أو بكلام رسوله أنْ يكون صحيحا في نفس الأمر، والأبعد من ذلك أنْ يستدل المفكر على ما يريد بحدث تاريخي أو يستدل بواقع أو يستدل بتحليلات أو يستدل برأي أو يستدل بقول عالم مضى أو بفعله، فإنّ هذا إيغال في البعد لأنه في أفعال أولئك وفي أقوالهم ما هو متشابه من باب أولى، فإذا كان في كلام الله وكلام رسوله ما هو متشابه، فمن باب أولى أنْ يكون في كلام بعض أهل العلم وفي أفعالهم وتصرفاتهم وتقسيماتهم ما هو من المتشابه، فلهذا تجد أنّ من المفكرين من يحيل على بعض المتقدمين ويحلل أو ينقل واقعة أو ينقل كلام بعض أهل العلم وينقل من الكتب إلى آخره، وإنما هو كلام فكري لأنه استدلال بالمتشابه وهو سمة أهل الرأي وأهل الفكر.

ثمرة العلم

العلم له ثمرة عظيمة، وأول ثمراته سلامة التدين، فالمفكر الإسلامية -كما يقولون- إنما يريد أنْ يحمل الناس على التدين، أو أنْ يجعلهم -كما يقولون- في تصور إسلامي صحيح، وهذا ليس نتيجةً حتمية؛ بل إنه في النتيجة الغالبة أنْ لا يكون كذلك، لكن العلم يحمل على سلامة التدين؛ لأنّ العلم إذا اخذ بقواعده وأدلته وأصوله على منهج السلف الصالح فإنه يحمل على سلامة التدين وسلامة الاعتقاد وسلامة التصرف وسلامة النظر وسلامة التعاملات المختلفة مع الواقع مع النفس مع الأهل مع جميع الأحوال والمستجدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت