فهرس الكتاب
المصنفات في هذا الباب كثيرة، حتى زعم ابن العربي المالكي وهو من أهل الأندلس قد اتصل بالمشرق في فترة من عمره، زعم أنه كتب كتابا -زعم بمعنى قال؛ لأنّ زعم لا تعني التكذيب، زعم في اللغة بمعنى القول كما في الحديث الصحيح «أتانا رسولُك يزعم أنّك تزعم أنّ الله أرسلك» ، قال العلماء بأن الزعم يستعمل بمعنى القول-، المقصود من هذا أن ابن العربي المالكي صاحب أحكام القرآن، وعارضة الأحوذي، وشرح الموطأ وكتب كثيرة معروفة، زعم أنه كتب كتابا في مقاصد السور وتناسب الآيات والسور وعرضه على الناس في زمانه، قال: رأيت الناس بَطَلَة لم يقبلوا عليه، ولم يهتموا له مع عظيم علمه وشرف معلومه، قال: فلما رأيت ذلك الإعراض منهم أحرقته وجعلته بيني وبين الله جل وعلا.
وكتب أيضا الرازي في تفسيره بعض المناسبات.
وإلى أنْ وصل الأمر إلى الزركشي؛ فعرض في كتابه علوم القرآن المسمى "بالبرهان"، كتب فيه أبوابا جيدة بالتناسب والمقاصد، وهي قصيرة لكنها فيها تأصيل لهذه المسألة.
ثم جمع ذلك مع تأمل البقاعي في كتابه الشبيه بالتفسير الذي أسماه"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" وهو مطبوع في الهند، كتاب كبير في نحو اثني وعشرين مجلدا، والتزم فيه بأنْ يذكر مقصد السورة وأنْ يذكر التناسب بين كل آية والتي بعدها والتناسب بين آخر السورة والتي قبلها إلى آخر ما ذكر، مما جعله متكلفا في كثير من المواضع، حتى قال عن نفسه أنه ربما مكث شهرا في تأمل آية بعد آية ما المناسبة بينها، وعلماء عصره منهم من رد عليه لهذا التكلف الذي تكلفه في كتابه.
ثم السيوطي كتب عدة كتب في ذلك، وذكر في كتابه إعجاز القرآن الذي اسمه "معترك الأقران في إعجاز القرآن" ذكر من وجوه إعجاز العلم بالمقاصد، وتناسب الآيات والسور إلى آخر ذلك.
إذن فهذا العلم مكشوف بين علماء التفسير الذين كتبوا في علوم القرآن، ولكن ما بين مجيد فيه، وما بين مقصر في ذلك.
وإذا تأملت هذا الموضوع وجدتَ أنّ كثيرين من المفسرين يقولون هذه السورة فيها الموضوع الفلاني.
مثل ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية مثلا في سورة المائدة بأن هذه السورة كلها مختصة بعلم الأحكام الحلال والحرام والعقود بخاصة، حتى قصص الأنبياء التي فيها لها صلة بالأحكام، وحتى قصة ابني آدم لها صلة بهذا الموضوع.
سورة الفاتحة سُميت أم القرآن؛ لأن مقاصد القرآن التي فيه هي في سورة الفاتحة، وهكذا.