فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2735

وهناك وسائل أخر.

إذا تبين لك ذلك فنأتي إلى ما قد ينشطكم أكثر بعد هذا العرض النظري العلمي المقعّد بعض الشيء، إلى ما ينشط أكثر في بيان مثال لمقصد السورة، ثم النظر في الآيات التي تدور حول هذا المقصد، نأخذ مثالين:

الأول: سورة الفاتحة باختصار.

والثاني: سورة العنكبوت بنوع تطويل.

(أما سورة الفاتحة فهي فاتحة الكتاب، وهي أم القرآن، وتسمى أيضا سورة الحمد، افتتحها الله جل وعلا بحمده، فقال ?الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ? [الفاتحة:2] ، وحمدُه جل وعلا هو الذي تدور عليه السورة؛ بل أوّل الخلق أبتدئ بالحمد، وآخر ما ينتهي إليه الخلق إلى الحمد، والناس في الأولى والأخرى بل الخلق كله من الناس وغيرهم من المكلفين وغير المكلفين يدورون بين الحمد، وله الحمد في الأولى والآخرة سبحانه وتعالى، خلق السموات والأرض بالحمد ?الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ? [الأنعام:1] ، وحين ينتهي الجزاء ?وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ? [الزمر:75] ، قيل؛ يعني قال الوجود، قالت الملائكة، قالت الخلائق بعد أن دخل أهل الجنةِ الجنةَ، ودخل أهل النارِ النارَ، واستقرت الأمور.

فافتتح الله جل وعلا الكتاب بحمده كما أنه حمد نفسه على إنزال القرآن فقال ?الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا? [الكهف:1-2] .

فإذا كان كذلك، الحمد دارت الحياة عليه والخلق عليه وإنزال الكتب وبعث الرسل عليه، ولهذا صار الحمد هو أعظم ما يُفتتح به الكتاب الخاتم قال جل وعلا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، لهذا إذا تأملت القرآن وجدت أن الحمد يدور على خمسة معاني:

المعنى الأول: أن يحمد الله جل وعلا على ربوبيته.

والثاني: أن يحمد على ألوهيته.

الثالث: أن يحمد على أسمائه وصفاته.

الرابع: أن يحمد جل وعلا على خلْقِه سبحانه وتعالى وإحداثه وإبداعه الكائنات.

والخامس والأخير: أن يحمد الله جل وعلا على شرعه وكتابه وما أنزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت