فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2735

مثل مثلا سورة القيامة ?أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ? [القيامة:1-2] كل ما فيها ذكر لأحوال القيامة، ثم أحوال الموت، وما يدل أو وسائل الإيمان بيوم القيامة، لهذا بُحث هنا مثلا في سورة القيامة، بُحث عند من اعترض على موضوع السورة بقول الله جل وعلا ?لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ? [القيامة:16-19] ، قال طائفة من العلماء -طائفة يعني واحد أو أكثر- قال طائفة من العلماء إنّ هذه الآيات لا صلة لها بموضوع القيامة (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)قال ما صلتها بموضوع القيامة؟ ما صلتها بموضوع الموت والعاقبة إلى آخره؟ وطبعا الآخرون ذكروا مناسبة ذلك وبينوه ومما هو ظاهر بين.

نأخذ سورة الواقعة مثلا سورة الواقعة ?إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتْ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً? [الواقعة:1-7] سورة الواقعة صار موضوعها حول تقسم الناس يوم القيامة ينقسمون إلى أقسام ثلاثة: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال. ثم بعد ذلك أدلة تتعلق بهذا الأصل، ثم حال الناس عند النزع، وأين تذهب أرواحهم، فتلحظ من السورة أن الموضوع بين من أولها إلى آخرها، وهذا يتضح لك من أول السورة.

فإذن السبب الثاني أو الوسيلة الثانية لاستخراج المقصد أن يكون موضوع السورة ظاهرا من أولها.

الوسيلة الثالثة لإدراك ذلك: الاستقراء؛ الاستقراء للآي من عالم بالتفسير، إما استقراء كاملا أو استقراء أغلبيا، وقد ذكر علماء الأصول أن الاستقراء الذي يُحتج به على قسمين: الاستقراء الكامل أو الاستقراء الأغلبي؛ لأنه حتى القواعد ما من قاعدة إلا ولها شواذ، فالاستقراء الأغلبي حجة كالاستقراء الكلي في الاحتجاج، لكن في القوة الاستقراء الكلي أعظم من الاستقراء الأغلبي، فإذا استقرأ الآيات واستخرج المفسر موضوعا ولو لم يسبق إلى ذلك، فإن هذه وسيلة ظاهرة من وسائل إدراج المعنى فيما إذا كان مصيبا فيه غير متكلف في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت