فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2735

الطريق الأول: أن ينص المفسر على شرطه في التفسير في أول تفسيره، أو أن ينص عليه في مواضع متفرقة من تفسيره مع خطبة الكتاب، فإذا نص على شرطه كما نص ابن كثير رحمه الله على شرطه وطريقته في أول التفسير، وكما نص القرطبي على ذلك بوضوح حيث قال: وشرطي فيه أني كذا وكذا. وكما نص عليه أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط، وهكذا في عدد من التفاسير ينص المفسر على شرطه في تفسيره، فإذا نص المفسر على شرطه في تفسيره صارت تلك الشروط المنصوصة منهجا له، فنقول: منهجه في التفسير كذا وكذا بناء على شرطه الذي نص عليه في تفسيره.

والطريق الثانية: أن يعلم شرطه في التفسير ويعلم المنهج عن طريق الاستقراء والاستقراء كما هو معلوم قسمان:

استقراء تام أو أغلبي.

و النوع الثاني استقراء ناقص.

والاستقراء حجة إذا كان تاما أو أغلبيا؛ لأنه يكون دالا على صحة ما بُحث بالاستقراء، فإذا استقرأ أحد أهل العلم تفسيرا من التفاسير وقسّم طريقه ذلك المفسر: في العقيدة يسلك هذا الطريق، وفي الحديث والأثر يسلك هذا الطريق، وفي النحو يسلك هذا الطريق، وفي الإسرائيليات يسلك هذا الطريق، واستقرأ ذلك استقراء تاما بتتبع التفسير من أوله إلى آخره أو استقرأه استقراء أغلبيا، فتقول هنا منهجه في التفسير كذا وكذا.

أما إذا كان الاستقراء ناقصا فتش في التفسير صفحة أو صفحتين أو ثلاثة أو مجلد أو مجلدين ولم يستقرأ التفسير بتمامه، فلا يجوز أن يعتمد على ذلك الاستقراء الناقص، ويقال طريقة فلان في التفسير كذا أو طريقة التفسير الفلاني كذا، إذْ لابدّ لكون الاستقراء حجة أن يكون استقراء تاما أو أغلبيا كما هو مقرر في موضعه من علم أصول الفقه.

وهذا وهَذا وجد شروط ومناهج للمفسرين عرفنا تلك المناهج عن طريق شرط المؤلف أو عن طريق الاستقراء التام أو الأغلبي، وإذا لم يمكن الاستقراء ولم يوجد الشرط فنستعمل عبارة أخرى غير منهج المفسر في تفسيره كذا وكذا؛ نقول: تميّز التفسير الفلاني بكذا وكذا، تميز تفسير فلان بكذا وكذا، من خصائص التفسير الفلاني كذا وكذا، مثلا من خصائص الدر المنثور كذا وكذا، تميز الدّر المنثور بكيت وكيت من الطريقة.

فإذن نعدل عن استعمال لفظ "المنهج" إلى لفظ "المميزات والخصائص" إذا لم يكن مشروطا أو إذا لم يكن مستقرأ استقراء تاما أو أغلبيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت