فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2735

والنبي - صلى الله عليه وسلم - أُنزل عليه القرآن على سبعة أحرف، فثبت عنه بالتواتر عليه الصلاة والسلام أنّه قال «أنزل القرآن على سبعة أحرف» ، ونزوله -أي القرآن- على سبعة أحرف عَليه عليه الصلاة السلام فإنه ذلك يستفاد منه في التفسير فوائد كثيرة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُنقل عنه من التفسير الشيء الكثير، وإنما نقل عنه تفسير كثير من الآيات ولكنه ليس بالأكثر، والصحابة رضوان الله عليهم نقل عنهم من التفسير أكثر مما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فسّر آيات كثير بحسب الحاجة، ففسر مثلا قوله جلّ وعلا ?لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ? [يونس:26] بأنّ الزيادة هي النظر لوجه الله الكريم جلّ وعلا، وفسر قوله تعالى ?غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ? [الفاتحة:7] ، بأن المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى وكذلك فسر - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى ?وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ? [الأنفال:60] بأنّ القوة الرمي ففي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ألا إنّ القوة الرمي ألا إنّ القوة الرمي» ، وهكذا في أشياء من هذا القبيل، كما فسر الخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله جلّ وعلا ?وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ? [البقرة:187] بأنّ الخيط الأبيض والخيط الأسود هما سواد الليل وبياض الصبح أول ما ينفجر.

الصحابة كانوا يهابون أنْ يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التفسير، وكانوا يعلمون أكثر معاني كلام الله جلّ وعلا:

وذلك لأنّهم رضي الله عنهم شهدوا التنزيل، ومشاهدة التنزيل ومعرفة أسباب النزول تورث العلم بمعاني الآيات، كما هي القاعدة عند أهل العلم أنّ معرفة السبب يورث العلم بالمسبَّب.

ثانيا الصحابة رضوان الله عليهم في عهده عليه الصلاة والسلام كانوا يرتحلون معه، يغزون معه يجاهدون معه، ويسمعون كلامه عليه الصلاة والسلام من جهة السنة، فالسنة مفسرة للقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت