فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 2735

(من مميزات تفاسير الصحابة أن تفاسيرهم يكثر فيها اختلاف التنوع ويقلّ فيها اختلاف التضاد، واختلاف التنوع معناه أنْ يكون يعبّر عن تفسير الآية الله هو من مفرداتها لا بشيء كلي يشمل جميع المعاني ولكن ببعض مفرداتها، كما فسروا مثلا ?الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ?(1) فسره بعضهم بالقرآن، وفسره بعضهم بالسنة، وفسره بعضهم بالإسلام وهذه من اختلافات التنوع لأنّ القرآن والسنة والإسلام بعضها يدل على بعض، ولا يتصور قرآن بلا سنة أو سنة بلا إسلام، لهذا يسمى من اختلاف التنوع في مباحث هذا العلم اختلاف التنوع واختلاف التضاد فصلها الشيخ تقي الدين ابن تيمية في رسالته؛ في أصول التفسير.

بعد زمن الصحابة تكونت مدارس، لا شك أنّ كل صحابي له تلامذة أخذوا عنه، فابن مسعود في الكوفة له تلامذة أخذوا عنه التفسير، وابن عباس في مكة له تلامذة أخذوا عنه التفسير، فمثلا من تلامذة ابن مسعود عبيدة السلماني والربيع بن خثيم في غيره من علماء التابعين في التفسير، من تلامذة ابن مسعود في التفسير سعيد بن جبير وعكرمة وطاووس وغير أولئك.

فإذن الصحابة الذين فسروا القرآن وكذلك علي في المدينة كلٌّ منهم صار له تلامذة أخذوا عنه التفسير، من أبرز تلامذة ابن عباس في التفسير مجاهد بن جبر أبو الحجاج وقد عرض التفسير على ابن عباس ثلاث مرات؛ عرض القرآن من أوله إلى آخره يسأل ابن عباس عن التفسير، فيجيبه ابن عباس عن التفسير، ولهذا قال عدد من أئمة السلف: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. لأنّ مجاهدا رحمه الله عرض التفسير على ابن عباس ثلاث مرات كما ذكرت.

هذه المدارس صار فيها نوع اختلاف، مدرسة ابن مسعود فيها اختلاف عن مدرسة ابن عباس، من أوجه الاختلاف مثلا أنّ ابن مسعود كان ينحى كثيرا في التفسير منحى التفسير بأسباب النزول وبالقراءات، ابن عباس كان ينحى كثيرا في التفسير بالسنة وباللغة العربية بالاجتهاد، فهنا توسّع صارت هناك مدرسة ومدرسة، كلّ مدرسة لها خصائصها التي تميزها عن غيرها.

(1) الفاتحة:6، الصافات:118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت