المدرسة الثانية من مدارس التفسير المعاصر: هي مدرسة تفسير القرآن على هامش المصحف؛ وكان هذا ممنوعا في الزمن الأول أنْ يُجعل القرآن في هامش المصحف؛ لأنّ القرآن يجب أن يبقى كما هو وألاّ يُدخل عليه، ولكن لما توسع العصر وصار الناس بحاجة إلي شيء يبين لهم معاني القرآن مع آي القرآن، فجعلوا تلك التفسيرات في هامش المصحف؛ يعني مع المصحف في شيء واحد، فصارت هناك تفاسير مختصرة طُبعت مع المصحف وهذا نوع انتشر، فصار هناك من اختصر مثلا تفسير الطبري وجعله في هامش المصحف في السنوات الأخيرة، ومنهم من ألف تفسيرا لنفسه وجعله على هامش المصحف، ومنهم من اختصر أو طول إلى آخره بهذا الشكل، وهذا شيء جديد لم يسبق له مثيل في الزمن الأول.
نوع ثالث من التفاسير ظهرت في العصر الحديث: التفاسير الدعوية، وكان لظهورها سبب وهو أنه في هذا العصر ونعني به ما بعد سنة ألف وثلاثمائة هجرية مع ظهور الفساد وبعد الناس عن الدين وتسلط الاستعمار والغزو الثقافي الذي حصل للمسلمين وإبعادهم عن دينهم وعن القناعة بشرع الله جلّ وعلا، ظهرت هناك جماعات مختلفة في العالم الإسلامي -العربي وغير العربي- فيها الدعوة لإرجاع الناس إلى الدين ولا شك أنّ الداعية يحتاج إلى أن يكون اعتماده على القرآن، لهذا احتاجت تلك الدعوات إلى أن يفسر بعض منهم القرآن، فاعتنى كبار بعض أصحاب تلك الدعوات بتفسير القرآن، وتلك التفاسير كان المفسر يفسر فيها مراعيا شباب الدعوة التي ينتمي إليها، فمثلا فسّر بعضهم التفسير من جهة تفسير على طريقة مثلا جماعة التبليغ، وبعضهم فسّر القرآن على طريقة الإخوان المسلمين، وبعضهم على طريقة جماعة النورستانيين مثلا أو جماعة النور في تركيا، وبعضهم فسر على طريقة العلماء؛ علماء جمعية العلماء أو رابطة العلماء في الجزائر، وهكذا في الباكستان والهند ظهرت مدارس كتفاسير الجماعة الإسلامية تفسير أبي الأعلى المودودي وغير ذلك.
هذه التفاسير فيها تفسير بالرأي بجعل الواقع في التفسير؛ يعني نظروا في التفسير من جهة التأثير الدعوي في الناس، ففسروا القرآن وهم ينظرون إلى الواقع لكي يؤثروا على الناس من طريق القرآن.