فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2735

وهذه الطريقة لا شك أنه لابد أن يخطئ أصحابُها في بعض الأشياء؛ أن من غلب علي الواقع في النظر إلى القرآن لابد أن يحيد عن الصواب في بعض التفسير لأن القرآن ليس لزمن دون زمن بل هو للأزمنة جميعا لهذا ظهر من خلال هذه التفاسير غرس الجوانب الدعوية في تلك الجماعات المختلفة في تفاسير أصحابها.

هذه مدرسة، ومن أمثلة تفاسير هذه المدرسة تفسير أبي الأعلى المودودي "ترجمان القرآن"، وتفسير "في ضلال القرآن" للأستاذ سيد قطب وأشباه هذه التفاسير، و"الأساس في التفسير" لسعيد حوى، وأشباه تلك التفاسير.

من التفاسير أيضا التي ظهرت في العصر الحديث تفاسير المعاني للغات أخر وهي المسماة ترجمات القرآن وهي تراجم لمعاني القرآن فظهر في أغلب اللغات الحية في العالم تفسير، وهنا يقولون تفسير للقرآن وهذا غلط؛ لأن القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين لا يمكن لأحد أن يترجمه لأي لغة كانت؛ ولكن الصواب أنها تراجم لتفسير القرآن فيأتي هذا الذي ترجم بنظر إلى الآية ويفهم تفسيرها بمراجعة كتب التفسير ثم يترجم ما فهمه من التفسير، وإلا فإنّ القرآن لا يمكن أن يترجم إلى أي لغة كانت؛ لأنّ لغة العرب شريفة وفوق كلّ اللغات، فمثلا خذ آية لا يمكن أن [تترجم] لآي لغة من اللغات مثلا في قول الله جلّ وعلا في سورة البقرة ?هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ? [البقرة:187] ، فاللباس كيف [يترجم] باللغات الأخر؟ اللغة العربية فيها سعة لأصول الكلمات وكليات المعاني، ولهذا إذا أتت الترجمة فلا بدّ أنّ المترجم يترجم بالنظر إلى تفسير الآية، فكل ترجمة للقرآن تعدّ تفسيرا، ولهذا ظهرت في التراجم المختلفة تأثر تلك الترجمة بمذهب صاحبها، فإذا كان صاحبها قاديانيا أثر في ترجمته، هناك ملاحظات على بعض الترجمات من جهة مذهب صاحبها، فإذا أتى لنعيم الجنة و [جحيم] النار فسرها على مشربه، إذا أتى إلى الرقم تسعة عشر (19) عظَّم ذلك، وإذا أتى لبعض الغيبيات فسرها على طريقته ونحلته وبعضها تراجم لمعاني القرآن سلفية طيبة لبعض اللغات الحية، وبعضها تفاسير أشعرية، وبعضها تفاسير ماتوريدية، وبعضها تفاسير دعوية.

إذن تراجم معاني القرآن التي تراها هي شيء مُحدث في هذا العصر وتنتمي إلى مدرسة التفسير بالرأي، ويمكن للناظر فيه أن يجعله تفسيرا، وأن يدرجه ضمن أي مدرسة من مدارس التفسير التي ذكرنا.

من الأشياء التي بقيت في هذا العصر المدارس السالفة للتفسير فامتدت مثلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت