مثلا في قول الله جل وعلا ?كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ? (1) لم تُرَ الأفلاك في وقت الصحابة وذهبوا إليها وعرفوا كيف حركة هذه وهذه، وإنما فسّروها من جهة الاجتهاد بمعرفتهم للقرآن وللغة فقال ابن عباس وغيره عند هذه الآية (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: في فلكة كفلكة المغزل. وأنت لو لاحظت المغزل يكون عمود، وهو ما ذكر في النظريات الحديثة الصحيحة أنه المحور الذي تدور عليه الأفلاك، قال جل وعلا (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ففيها استباحة، وأن الفلكة تلك فلكة المغزل، والمغزل إذا نظرت إلى حركته ليست حركة رتيبة متساوية القطر بل يزيد ويرجع، وهذه حركة فعلا الأفلاك إلى آخره.
المقصود أنه إذا اجتمع العلم اليقيني بالعلوم الحديثة فإنّ القرآن هو الحق ويشرف العلم أن يكون تبعا للقرآن؛ لأن القرآن من عند الله جل وعلا؛ لأنه يكون معنى ذلك أن البشر وصلوا إلى استنتاج صحيح.
وأما إذا كان ذلك ظنونا فإنه لا يجوز حمل القرآن على مظنون؛ لأن القرآن يقيني قطعي كلام الملك الحق الذي يعلم من خلق، والبشر فيما يصلون إليه معرضون للصواب وللخطأ.
نكتفي بهذا.
فرّغ هذه المادة: www.alsalafia.com
وحاول تنظيمها: سالم الجزائري
(1) الأنبياء:33، يس:40.