فهرس الكتاب
( والثانية في الآية: هي الوصية في إصلاح ذات البين ?فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ? [الأنفال:1] ، وإذا كان كما هو معروف بسبب النزول أنه لما اختلفوا على الأنفال في غزوة بدر وحصل بين بعضهم وبعض كلام، وهذا يخطئ هذا وهذا يخطئ هذا، فأمر الله جل وعلا بتقواه وبإصلاح ذات البيْن وطاعة الله جل وعلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في فتنة الأنفال وتركها لله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على عظم هذا الأمر وإصلاح ذات البيْن، فإنّ المرء أعظم ما يتقرب به في الحقوق العامة للناس أن يسعى في إصلاح ذات البين قد ثبت في الصحيح صحيح مسلم بن حجاج رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «يُغفر لكل مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول كل يوم إثنين إلا رجل كانت بينه وبين أخيه خصومة، فيقال أَنْظُرُوا هَذَيْنِ حَتّىَ يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتّىَ يَصْطَلِحَا» يعني أخروا هذين فلا تُغفر لهم الذنوب حتى يصطلحا، ولهذا من أسباب مغفرة الذنوب إصلاح ذات البيْن وأن لا يكون بينك وبين أحد من أهل الدنيا -أحد من المسلمين- شحناء بسبب الدنيا أما إذا كانت بسبب حق الله جل وعلا هذا فيه تفصيل كما هو معروف في باب الهجر، وأما أن يتخاصم اثنان ولا يسلم هذا على هذا لأجل أن هذا غمزه مرة بكلمة وهذا مرة قدح فيه في مكان بكلمة ونحو ذلك، فهذا ليس من صنيع أهل الإيمان أن يتهاجروا في الدنيا، بل إذا حصل الهجر الشرعي يكون بشروطه ودواعيه المأذون بها شرعا، والمسلم لا يحلُّ له أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث؛ يعني لأمر من أمور الدنيا لك إذا اعتدى عليك في عرضك أو أخطأ عليك في نفسك وسمعتَ هذا منه وحصل بينك وبينه خصومة أن تهجره لحق نفسك ثلاث؛ إلى ثلاث فقط، ومن أتى وأصلح فأجره على الله، أما ما هو أكثر من الثلاث فلا يجوز، ومن فعله يعني هجر أخاه فوق ثلاث لحظٍّ من حظوظ الدنيا فإنه داخل فيمن هجر المسلم بغير حق ومن من لم يصلح ذات البيْن.
( وأمر الله جل وعلا بطاعة الله ورسوله وقال أطيعوا الله ورسوله وهي عامة يدخل فيها الواجبات والنواهي.
( أما الوصية الثالثة