فهرس الكتاب
في آية الإسراء وهي قوه جل وعلا ?وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ? [الإسراء:53] ، ومعلوم أنّ المسلم مع المسلم يسعى بنُصحه كما قال تَميمٍ الدّارِي رضي الله عنه ورحمه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال «الدَّينُ النَصِيحَةُ» ، قلنا: لِمنْ يا رسول الله؟ قال «لله، وَلِرَسولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلأَئِمَّةِ المْسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمُ» والنصيحة لعامة المسلمين أن تخلِّص قلبك من الغش لهم، وإذا خلصت القلب من الغش لهم فإنك تبذل لهم النصيحة الخاصة التي هي أمرهم بالخير وحثهم عليه، لكن أصل النصيحة أنْ تخلِّص القلب من الغش لهم؛ يعني خالف ذلك من ترك قلبه في حق إخوانه المسلمين لا يروم لهم أن يكونوا أفضل ما يكون؛ يفرح بزلته، فإذا زل قال أحسن، هذا يخالف النصيحة، وإذا أخطأ قال طيب أنه أخطأ، وهذا يخالف النصيحة، والله جل وعلا بين لنا بالمقال وبالفعال ما يجب من حق المسلم على المسلم، ومعلوم أنّ أفضل عباد الله هم الصالحون، والله جل وعلا أثنى على بعض الأنبياء بأنهم صالحون، فالصالح من هو؟ الصالح هو القائم بحقوق الله وبحقوق عباده، فمن كان تقيا في حق الله؛ لكنه في حقوق العباد ليس بتقي فإنه ليس بصالح، وإن كان أثر السجود في وجهه وريقُه نافث من أثر الصيام، فإن من قام بحق الله وحق عباده هو الصالح، ومن فرّط في حق الله فليس بصالح -يعني بشروطه المعروفة- ومن فرط في حق العباد ليس بصالح بشروطه المعروفة، ومما أمر الله جل وعلا به في حق المؤمنين فيما بينهم أن يقولوا التي هي أحسن في هذه الآية آية الإسراء (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، وهذه الآية جاءت بعد ذِكر قصة الشيطان وأنّ الشيطان أغوى المشركين حتى صاروا إلى الشرك وأنهم جعلوا لله جل وعلا شركاء وأمثال ذلك، والله جل وعلا حينما أمر بذلك -بحقوق العباد المؤمنين فيما بينهم- أمر فيما بينهم أمر بأمر عظيم قال (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) قال العلماء لا يكتفى في امتثال الأمر بأن يقول كلمة حسنة حتى يقول أحسن ما يدري، (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يعني المقالة التي هي أحسن ما يدري، وأما إنْ ترك ذلك في موطن الحاجة إليه فإن الشيطان سيدخل، ولهذا قال الله جل وعلا هنا (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) وهذا عند علماء الأصول والتفسير: يجري مجرى