فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2735

إذن فيما بين الناس فلان مع فلان يظن أنه كذا لكلمة سمعها منه يظن أنه كذا بفعل فعله، معلوم أنّ الكلمة لها احتمالات، والفعل الواحد له احتمالات، ربما رأيت شيئا ويكون هناك عدة احتمالات، النبي عليه الصلاة والسلام رُئيت معه صفية فأطرقا الصحابيان، فَقَالَ النّبِيّ عليه الصلاة والسلام «عَلَىَ رِسْلِكُمَا. إِنّهَا صَفِيّة» ، فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، قَالَ: «إِنّ الشّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَىَ الدّمِ. وَإِنّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» (1) ... وأن يجتنب الظن السيئ في المسلمين ولهذا روى الإمام أحمد في الزهد وغيرُه أنّ عمر رضي الله عنه قال -أيضا تنسب إلى غير عمر رضي الله عنه- قال: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. كذلك في الأعمال، لا في الأقوال ولا في الأعمال يجتنب الظن، وإذا كان الظن الذي يخطر في البال لا يجوز؛ لأن الظن في النفس يعني في القلب، فكيف بالظن الذي ينبني عليه أفعال وتصرفات، فلا شك أن هذا أعظم حرمة، فالظن الذي تعتمد عليه وتبني عليه تصرفك معه وتبني عليه نقلك لآخرين رأيك في فلان بناء على ظن ظننته في قوله أو على ظنِّ ظننته في فعله هذا غيبي حتى يكون برهان بيِّن؛ يكون بيِّن، إما بكلام يسمع منه لا يحتمل، أو كلام يحتمل فيُستفصل منه فيقول أنا كذا مما هو لا يجوز، أو بكلام كتبه لا يحتمل أو بكلام كتبه يحتمل فاستفصل منه فقال: أنا أريد كذا.

ولهذا عند الأصوليين الدلالات متنوعة ومنها الدلالة الحملية، والدلالة الحملية التي يحمل عليها الكلام، فيقال: إن الكلام إذا أفرد كان له معنى، وإذا حمل بعضه على بعض كان له معنى. فينظر في الكلام ما يحمل عليه بسياقه وبلحاقه، فإذا كان يوضح المراد فيبين ذلك، وهذا أخطأ فيه بعض المعاصرين فظنوا أنّ الكلام يجب أن يكون صوابا في أفراده وفي حمله، وهذا ليس بواجبٍ مطلقا لأن الكلام يفسر بعضه بعضا، ولهذا نقول الحكم على الناس، الحكم على الأشياء بناء على الظن لا يجوز شرعا؛ بل لا بد أن يكون على اليقين إلا من كان أصله يعني الظن فيه لأصل ما هو عليه، فهذا الأصل يتبعه فروعه. نعم

السائل: النقل من غير تثبت؟

(1) انتهى الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت