فهرس الكتاب
اللهم اجعلنا من الصالحين المخبتين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السائل: شيخ [....] في قضية خاصة في مثل هذا الكلام الذي وضفته أن هناك من يحكم بالذنب؛ لأن الفتنة يحصل فيها أمور، فيظن أن هذا يقصد هذا أو هذا فيحكم في مسائل ظنية دون أن يتأكد، وهناك من ينقل الكلام ويقبله دون تثبت فما هو القول في هذا.
الشيخ: أما هذا من حيث التأصيل فواضح في كلام الله جل وعلا وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفي كلام الصحابة وكلام أهل العلم، وإذا تكلمت إجابة فلا ينبغي تنزيلها على واقع في ذهن المستمع، بل نؤصل التأصيل الشرعي، والتنزيل ليس مرادا؛ لأن التأصيل شيء والتنزيل شيء آخر؛ التأصيل له قواعده والتنزيل له أحكامه.
لهذا نقول أما إساءة الظن وبناء الأمور على الظن فهذا منهي عنه، والله جل وعلا أمر بأن يُجتنب كثير من الظن فقال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ? [الحجرات:12] ، قال العلماء: الظن أكثره منهي عنه. يعني أن يحكم بالظن، ومأمور أن يجتنب إلا في البيّنات التي تكون عند القاضي والفقه فإن الفقه مبني على الظن في أكثر مسائله كما هو مقرر في الأصول، وحكم القاضي مبني أيضا على الظن كما هو مقرر في الفتوى والقضاء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح «لَعَلّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فإنما أحكم عَلَىَ نَحْوِ مّا أَسْمَعُ فمن حكمتُ له -أو قال: قضيت له- مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنّمَا هو قِطْعَةٌ مِنَ النّارِ فليأخذ أو فليدع» .
فالآية فيها النهي عن الظن وفيها الأمر باجتناب الظن، وقال (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) لأنّ بعض الظن مطلوب عند القاضي وعند المجتهد، وهنا إنما يحكم بما يظن أنه لا يتيقن به؛ لأنّ التيقن الكامل -اليقين- هذا صعب أن يكون دائما.