فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 2735

المقصود أن إيراد هذه لا إشكال فيه، وأنّ المسلم ليس له أن يبتدئ ثناء على الله جل وعلا في الصلاة يستعيض به الثناء الوارد، لكن إذا أتى بما ورد ثم بقي وقت له أو أراد أن يطيل فيُثني بما هو من جنسه فلا بأس بذلك؛ لأنه نفل أو ثناء بعد الإتيان بالوارد، فيقول مثلا: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي، ربي اغفر لي [...] . ثم يزيد ما شاء من الدعاء، يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ثم يزيد على التسبيح أو من الدعاء بما ورد أو بما لم يرد، فلا شك أن الأفضل دائما هو الوارد؛ لأن فيه من كمالات المعاني وحسن الألفاظ والمباني ما ليس في دعاء غيره صلى الله عليه وسلم.

السائل: بارك الله فيك ؟

الشيخ: لا شك أنَّ الذكر مأمور به فقد قال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا? [الأحزاب:41-42] ، وقال جل وعلا ?وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا? [الأحزاب:35] ، وهذا الأمر بذكره يكون مطلقا ومقيدا؛ فهو مطلق بالنسبة للأزمان وبالنسبة للعبادات مقيد، وكما أنّه لا يجوز لأحد أن يقول لا إله إلا الله ألف مرة في السجود أو في الركوع؛ لأنه خرج بذلك عن رسم الشريعة مع دخوله في العموم، فكذلك لا يجوز له أنْ يأتي بذكر في موطن جاء في السنة الذكر فيه على نحو معين بخلاف ما جاء في السنة.

لهذا نقول هذه العمومات أو المطلقات بالآيات، ?اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا? [الأحزاب:41] هذا ذكر مطلق؛ لأن النكرة في سياق الأمر تدل على الإطلاق لا العموم وهذا الإطلاق يكون إطلاقا في الأزمنة وإطلاقا في العبادات؛ يعني يحتمل هذا أو هذا أو هما جميعا، فنقول هذا بالنسبة للأزمنة صحيح (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) للأزمنة؛ لأنّه لا مقيد له وأما في العبادات قد قُيدت، قُيدت الصلاة بأذكار خاصة فلا يعمل في العموم لا يعمل بالإطلاق لأن المقيد محكوم به على المطلق كذلك ما جاء في الصلوات لا يحكم بالمطلق لأن المقيد محكوم به على المطلق كما هو مقرر في الأصول هذا مأخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت