والمأخذ الثاني أن يقال إن الأمر بذكر الله جل وعلا وبتسبيحه امتثله النبي عليه الصلاة والسلام ومن المتقرر عند الأصوليين أن امتثال الأمر يخرجه عن إطلاقه فقوله جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ? [المائدة:6] ، هذا أمر لأنه إذا قمنا إلى الصلاة فعلنا ذلك، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام قام إلى بعض الصلوات ولم يفعل هذا، فدلنا على أن ما أمر فيه بقول أو بفعل مطلق وجاءت السّنة بتقييده بالمقال أو بتقييد في الفعال فإنه يخرج عن إطلاقه ويصار على المقيد، وهذه شبهة هي شبهة أهل البدع، فكل صاحب بدعة جاء بدعة الأذكار أو بدع الصلوات أو إلى آخره جاء من جهة العمومات، فظن أن العمومات الواردة في فضيلة الصلاة أو فضيلة الذكر أو إلى آخره يدخل فيها كل الصور التي أرادوها، هذا غير صحيح وغير لائق شرعا وكذلك الأصول -أصول الفقه- لا [] .
وذكر ابن الحاج في المدخل، بهذه المناسبة ذكر ابن الحاج في المدخل قصة عن أحد مشايخ المغرب وكان كثير الذكر يسبح بعد كل صلاة مائة ويحمده مائة ويهلل مائة بعد الصلوات؛ في أدبار الصلوات المكتوبة ويجتهد اجتهادات مثل هذه فترك ذاك إلى ما جاء به السنة فقيل له: لم؟ فقال: رأيتُ رؤيًا جعلتني أترك ذلك. فقالوا له: ما الرؤية؟ فقال: رأيتُ أنّ القيامة قامت وأن مناديا من الرحمان جل وعلا نادى وقال: أين أهل البر فليأتوا ليأخذوا أجورهم. قال: فأتى أناس كثير وأنا معهم، فأصبح يسمّع فلان ويعطى أجره، و فلان ويعطى أجره، و فلان ويعطى أجره، وبقيتُ، فقلت: أنا من أهل الذكر ولم أعطَ أجري. فقال لي الملَك: ما كنتَ تقول؟ قال: فحكيت له ما كنت أقول. فقال الملَك لي: ليس لك عندنا شيء، ما على هذا رَسْمُ صاحب الشريعة. قال: فتركتُ الاجتهاد في الأذكار في غير ما وردت به السنة إلى ما وردت به السنة.
ومعلوم أن الرؤى مبشرات للمؤمن أو محذرات.