السائل: بارك الله فيك، الجنازة إذا شيعت ودفنت هل يجوز أن نصلي عليها في القبر؟
الشيخ: نعم الصلاة على الميت بعد أن يدفن جائز ومشروع، فالنبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر بعد ما دفن في أكثر من حالة، فمنها ما رواه البخاري ومسلم أن امرأة كانت تقمّ المسجد وفقدها عليه الصلاة والسلام فسأل عنها فقيل له إنها ماتت، فقال «هلا آذنتموني -يعني أعلمتموني- دلوني على قبرها» فدلوه على قبرها، فذهب النبي عليه الصلاة والسلام إلى قبرها فصلى عليها.
والعلماء اختلفوا مدة الصلاة على القبر، كم؟ منهم من قال إلى شهر لحديث مرسل رواه الترمذي لو أنه صلى عليه الصلاة والسلام على قبر بعد شهر، ومنهم من قال ما لم ينشف القبر يعني في يوم أو يومين، وكل هذه التقييدات لا معوَّل عليها، وإنما مشروعية الصلاة لمن لم يصلِّ عليها وأتى للبلد وأُعلم بذلك أو لم يعلم بالصلاة عليه فعلم فله أن يذهب وأنْ يصلي عليه؟
هنا المسألة هل هي صلاة جنازة أم هي دعاء؟ اختلف فيها العلماء لأن هؤلاء شهداء، والأصل في الشهيد أن لا يصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام ترك الصلاة عليهم بعد أحد -وليس هم شهداء القليب هم شهداء أحد- ترك الصلاة عليهم، ثم لما بعد سبع سنين أو ثمان سنين وقبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأشهر ذهب وصلى عليهم، ولم تنقل صفة الصلاة، ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
منهم من قال هذه نسخ لعدم الصلاة على الشهيد، وهذه معناها مشروعية الصلاة على الشهداء.
ومنهم من قال هذه الصلاة تفيد الجواز جواز أن يصلى على الشهيد
والقول الثالث أنّ هذه ليست بصلاة الشهيد لا يصلى عليه، ولكن دعاء ووداع.
وأيّد هذا الثالث وهو الصحيح الحديث الذي في البخاري قال (كالمودع لهم) ، كالمودع لهم، ومعلوم أن المودع يودع بكلام لا بصلاة، فَقَوَى هذا على أنه لم يصلي عليهم صلاة الجنازة المعروفة، وإنما كان دعاء.
وهناك أيضا بحث لما جاء في بعض الروايات ما...