فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 2735

مثلا في الوعاظ من هو ليس بمعدود في العلماء الذين يؤخذ بقولهم في الإفتاء، ومع ذلك إذا زرته لا يسكت الهاتف من المستفتيين والمستفتيات، نصب نفسه وقبل، وكثير من الأجوبة لا توافق العلم الصحيح، هذا النوع من الأشياء التي ظهرت من قديم؛ لكن لا يجوز أن تستساغ وأن تُقبل، الواعظ له مهمة، المحاضر له مهمة، يقبل فيما جاء به من العلم الصحيح؛ لكن أن يتخذ عالما، يسأل عن كل شيء ويتتبع في كل شيء؟ هذا تداخل في أداء الواجبات، العلماء عليهم واجب، والوعاظ والخطباء عليهم واجب، فكل أحد يؤدى واجبه، ولا يدخل في واجب الآخر وفي مهمة الآخر.

وإذا وزنَّا الأمور بموازينها كن على خير وعلى مسير فيه أداء للشرع كما ينبغي، وفيه ما يوجبه أو يقضيه العقل الصحيح بما يصلح الدين والدنيا.

س4: وهذا يقول ما حكم الدعاء لولي الأمر على المنبر، سواء كان في خطبة الجمعة أو غير ذلك، وما رأيك في عدم تجويز الشاطبي لذلك في كتابه الاعتصام؟

ج/ الدعاء لولاة الأمور لم يكن في عهد الخلفاء الراشدين، وظهر في آخر عهد الصحابة وفي عهد التابعين، واستمر سنة إلى يومنا هذا.

وبسبب ذلك أنه لما ظهرت الخوارج، وكان الخوارج يرون التدين ببغض ولاة أمور المسلمين وكراهتهم الخروج عليهم، خالفهم أهل السنة بالدعاء ظاهرا على المنابر في العلن لولاة الأمور، كما خالف أهل السنة خالفوا الرافضة بالترضي عن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن آله على المنبر.

فلما ظهر الابتداع صارت مخالفة المبتدعة سنة ماضية، ولهذا يذكر العلماء إن من سنن خطبة الجمعة إن يدعا فيها لولي الأمر، والدعاء لولي الأمر سنة ماضية، ومن علامات أهل السنة الدعاء لولاة الأمور، ومن علامات أهل البدع الدعاء على ولاة الأمور كما صرح بذلك البربهاري وغيره في كتاب السنة.

لكن الدعاء شيء والمدح شيء آخر.

المدح لا يجوز؛ لأنه يراد به الدنيا.

وأما الدعاء فيراد به صلاح الدين والدنيا والآخرة، فالدعاء مبعثه أمر شرعي لله.

وأما المدح فلأهله مقاصد مختلفة، ولهذا العلماء يدعون ولا يمدحون مدحا مطلقا، قد يثني بعضهم بثناء خاص مقيد لظهور فائدة عمل عمله ولي الأمر؛ لكن هذا على الاستثناء ليس قاعدة مطَّردة يثني لتشجيعه على الخير وترغيبه فيه وحثه عليه.

أما المدح فإنه ليس من صنيع السلف الصالح، وإنما من صنيعهم الدعاء؛ لأن الدعاء مما يرجى به صلاح دينه، وإذا صلح دين ولي الأمر صلح به شيء كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت