فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2735

ج/ لم يظهر لي مراد السائل بيقين بالحال التي يريدها، ولكن العلماء ورثة الأنبياء، فإذا أجملوا فإن الإجمال مقصود وليس هروبا، وإذا فصلوا فإن التفصيل مقصود.

فقد اثني عمر بن عبد العزيز على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: إنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا. والراسخون في العلم هم ورثة الأنبياء فقد أخذوا بهذه الخصلة العظيمة، فإذا تكلّموا تكلموا بعلم، وإذا وَقفوا وقفوا بعلم، وقد يكون الإجمال في بعض الحالات من الحكمة ويكون مقصودا ويكون أفضل من التفصيل، وإن كان في الإحكام الشرعية على وجه العموم التفصيل هو المتعين إلا لحكمة، كما قال ابن القيم في النونية:

عليك بالتفصيل والتبيين فالإطلاق والإجمال دون بيان قد أفسد هذا الوجود

ولكن نجد أن من النصوص الشرعية ما هو مجمل فيبقى على إجماله.

والمجمل معناه: ما لم يتبن معناه.

لهذا نقول للسائل ولغيره: أهل العلم في واقعة أو في مسألة أوفي تقييم لحال أو غير ذلك إذا أجملوا فكن مجملا مثلهم، وإذا فصلوا ففصل مثل تفصيلهم؛ لأنك تكون تابعا غير محكِّم لرأيك ولهواك، وهذه لاشك الناس فيها طبقات ودرجات ? هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ? [آل عمران:163] .

س3: وهذا يقول: فضيلة الشيخ قد يُفهم من كلامك حفظك الله تعالى أنك تزهد في الوعظ والتذكير في المساجد والمدارس، أرجو توضيح الأمر وجزاكم الله خيرا.

ج/

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

الكلام كان تحذيرا من اتّباع الوعاظ في المسائل التي فيها عمل، الذين يتبعون العلماء، وأما الواعظ فيعظك ويحرك قلبك، يدلك على خير وينهاك على شر، إذا كان ما دل عليه ونهى عنه واضحا لك بما تعلمه من ما أوضحه أهل العلم وما تعلم بما جاءت به النصوص فإن اتباعك لذلك وقبول كلام الواعظ واضح الصواب.

ولكن إذا أتى الواعظ بأشياء أو الخطيب بأشياء استغربتها واستنكرتها فهل المرجع الخطباء أو المرجع أهل العلم؟ المرجع أهل العلم.

وليس في ذلك غضاضة على الخطباء وعلى المحاضرين وعلى المعلمين، فالناس كل يؤدي دوره، والواعظ يؤدي دوره، المحاضر يؤدي دوره؛ فينبه وينفع الله جل وعلا بهم نفعا عظيما؛ لكن هل يتبع الناس هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت