فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 2735

والمبتدعة في الجملة الحال معهم -من جهة ما يكثر الخلط فيهم في هذا الزمن- من الثناء عليهم أو من ذكر المحاسن والمساوئ ونحو ذلك، مقام أهل العلم مع أهل البدعة على حالتين:

الحالة الأولى: أن كون مقام رد عليهم وتحذيرا، أن يكون مقام رد عليهم ومقام تحذير منهم، فهذا لا يناسب الثناء عليهم، والمبتدع لا يستحق الثناء أصلا، فإذا كان المقام مقام ردود ومقام تحذير فلا يجوز الثناء على مبتدع ولا على من سلك سبيلهم.

أما إذا كان المقام مقام تقييم له ليس ردا عليه، فإن أهل العلم يذكرون ماله من الخير وما عليه من الشر، بإجمال دون تفضيل، مثل ما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله بعض محاسن المعتزلة حيث ردوا على اليهود والنصارى وعلى طائفة الدُّهرية وعلى كثير من طوائف الضلال من غير هذه الأمة، وأثنى على الأشاعرة مرة بردهم على المعتزلة؛ لكن إذا رد على المعتزلة سامهم ما يستحقون ولم يُثنِ عليهم البتة.

فتجد أنه في هذا الوقت خلط كثير من الناس بين المقامين مقام الرد والتحذير ومقام الموازنة.

التقييم هذا يكون على وجه الإجمال وأيضا على قلة.

ومقام الرد هو الذي ينفع العامة فهذا هو الذي لا يجوز أن يثنى على مبتدع، فقد قال رافع بن أشرس فيما رواه ابن أبي الدنيا والخطيب في الكفاية وغيرهما قال: من عقوبة المبتدع أن لا تذكر محاسنه. يعني لأجل أن لا يقتدي الناس به.

إذا تقرر هذا فتبقى قاعدة المسألة: وهي أنه لا يحكم على معيَّن بالبدعة إلا أهل العلم الراسخون، ليس الحكم بالبدع لعامة الناس، أو لعامة طلبة العلم، إنما هو لأهل العلم الراسخين، فإذا أثبت أهل العلم الراسخون أن فلانا مبتدع فإنه ينطبق عليه أحكام المبتدعة الذين ذكرنا.

والكلام المجمل ربما ساغ يعني في غير المعين، الكلام على الطوائف والفئات بغير تعيين، أما إذا الكلام بالتعيين صار المقام أصعب؛ لأن في ذلك حكما والأحكام مرجعها العلماء، والناس في هذه المسالة بين طرفين، وطريقة أهل العلم وسط فيما بين الطرفين. والله أعلم.

س2: وهذا يقول فضيلة الشيخ: ما العمل في أمر اختلف فيه الناس بين مصحح ومخطئ، وقد اشتبه علي الأمر، والمشكل أنه ليس أمر يمكن تحديده، فهو يتعلق بمنهج دعوي وأمر ونهي، طلبة العلم الكبار اختلفوا فيه اختلافا شديدا، والعلماء لم يصرحوا فيه بشيء يشفي الغليل؛ بل إنهم يقولون بكلام يشمل التأويل فأرشدونا رفع الله درجتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت