إذن الحزبية لها مظاهر، من مظاهرها -كما ذكرتُ لك- الموالاة والمعاداة على الحزب ليس على الدين، ليس على الديانة، على الحزب، وافق: فلان اتركه، فلان من الإخوة، فلان من الإخوان، وفلان ما هو الإخوان وهذا، هذا مسلم في قلبه التوحيد، في قلبه عبادة الله وحده لا شريك له، في قلبه محبة الله جل وعلا ومحبة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف بأي حجة تبغضه؛ لأنه ليس منتميا أو ليس داخل الحزب أو ليس داخل الجماعة أو ليس مع الجماعة أو لأنه يخالفك؟ لا، هذا مظهر حزبي لذلك أهل العلم الرّاسخون فيه الصالحون لا يرضون بمثل هذه المظاهر.
من مظاهر الحزبية التي تكون في الجماعات المعاصرة، أنّ الجماعات تقوم على الطاعة، والشريعة في العمل الدعوي الجماعي لم تأتِ بالطاعة؛ لأن الطاعة للإمام وإنما أتت بالتطاوع كما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حينما بعث عليا إلى اليمن قال «لهما تطاوعا ولا تختلفا وبشرا ولا تنفرا» لاحظ كلمة (تطاوعا) يعني يطيع بعضكم بعضا؛ لكن الطاعة العامة للأمير الطاعة العامة للإمام؛ لكن التطاوع في الدعوة هذا مشروع.
فإذن المظهر الحزبي أن ثم طاعة ثم أمير يطايع أو لا يطايع، يطاع، يأتي هذا ويقول انتظر حتى يأتينا توجيه، الأمر دعوة الآن ننتقل ونحضر درس علم حتى مر بعض الشباب حتى في حضور درس علم في صحيح البخاري أو في تفسير ابن كثير في مسجد لابد أن يكون هناك استئذان هذا أمر غير شرعي، هذا مظهر من مظاهر الحزبية التي لا تقر.
في الدعوة إلى الله في الجماعات، الجماعات -كما قلنا- إذا كانت جماعة بمظهر حزبي فلا تقر؛ لأنها مخالفة لأصول الشرعية ومحدثة، وأُنشأت مضاهاة للجماعات العاملة في الحزب الشيوعي ونحو ذلك كما هو معروف في تاريخ نشأة الجماعات في العصر الحاضر؛ لكن المشروع ما هو؟ المشروع أن يكون هناك تعاون على البر والتقوى، عندنا أصول شرعية، معلوم أنّ الزمن هذا وأن الناس كثروا يتعقّد الزمن ويكثر؛ فلابد من تعاون، لابد من ترتيب، لابد من نظام في الدعوة، لابد من اختصاصات حتى يخدم كل واحد في مجاله الذي ينفع به وبنفع فيه.
فإذن نقول: الدعوة إذا كانت على شكل مجموعات تتعاون على البر والتقوى، فهذا طيب؛ لكن لا يكون لها مظاهر حزبية مما ذكرنا.
أخلاق الأخلاق والصفات كما ذكرنا سابقا قلنا: