فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2735

أولا الإخلاص، الإخلاص في حق الجماعات كيف يكون؟ أو بحق المجموعات إذا عبرنا بالجماعة، الجماعة التي هي مجموعة، أما الجماعة التي هي حزبية فإن هذه الأشياء لا تنطبق عليها أصلا؛ لأنها مخالفة للتحزب يخالف كل الآداب والشرائط الشرعية.

أولا الإخلاص؛ الإخلاص أن تكون الدعوة كما ذكرنا إلى الله، لا إلى المجموعة ولا إلى الطريقة، يأتي فلان هُدِي إلى الله جل وعلا، اهتدى ودُعي، وتكون الدعوة إلى الحق سواء كان معك أو مع غيرك من أهل الحق، المسألة واحدة، المقصود أن يكون مستقيما على شرع الله جل وعلا، أن يكون متعبدا سبحانه وتعالى معي مع غيري مع فلان، درسي يحضره خمسة ودرس فلان يحضره آلاف المسألة واحدة المهم أن يعبد الخلق لربهم جل وعلا هذا المقصود.

فإذن من علامات الإخلاص أو من آثار الإخلاص في الدعوة الجماعية التي يُتعاون بها على البر والتقوى أنْ لا يَحزن بأن يكون المرء معه أو مع غيره من أهل الحق، قد لا يكون من أهل الباطل أما إذا كان سينصرف لأهل الباطل فيجب عليه أن يرده إلى أهل الحق.

الإخلاص وهو الخلق الأول، والواجب في حق الدعوة التي يتعاون أصحابها فيه على البر والتقوى أن يكون المراد من الدعوة هداية الفرد إلى الله جل وعلا، وأن لا يكون المقصود ربط الشخص ربط المدعو في هذه المجموعة؛ لأن ربط الأفراد بالمجموعات، هذه تُنشئ جماعات، فنقع في الأمور الحزبية المنكرة التي لا تقر شرعا.

فإذن الإخلاص أن يقصد المرء وأن يُجاهد نفسه في أن يكون في دعوته للأفراد وربطهم بهذه المجموعة لأجل هدايتهم، لا لأجل الربط التبعي، لاشك أن الفرد لا يمكن في الغالب في هذا الزمان أن يستقيم إلا بأن يوجد في فئة صالحة، إذا وجد في فئة صالحة أمكنه أن ينظر للاستقامة من واقع عملي، فإذا كان هذا المقصود فلا بأس هذا أمر طيب، الوسائل وسائل المشروع مشروعة، والأحكام لها والوسائل لها أحكام المقاصد.

منافاة الإخلاص أن يقصد بالدعوة أن تكثر المجموعة، أن تزيد، أن يكون الربط بفلان وفلان، ونحو ذلك، فهذا كما ذكرت ينشئ جماعات، ولهذا قدمت لك قول الإمام الدعوة في مسائل كتاب التوحيد: إن الداعي إلى الله جل وعلا المخلص لا يدعو إلى نفسه ولا إلى شيخه؛ بل يدعو إلى الله مطلقا بتعبيد الخلق إلى ربهم جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت