وهذا له أمثلة كثيرة وله قواعد معلومة، وخاصة في النسخ التي رُوي بها التفسير.
ومثلا تجد أن الكلام على صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قد قدح فيها بعض أهل الحديث لأنها وجادة ومنقطعة؛ لأن عليّا لم يدرك ابن عباس وهي عند علماء التفسير في غاية الحجة عن ابن عباس وحرّرها بعض علماء الحديث كالحافظ ابن حجر وقال إن الواسطة علمت وهي أن عليا أخذ هذه الصحيفة من مجاهد ومجاهد أعلم الناس بتفسير ابن عباس.
مثلا تفسير أسباط بن نصر عن السدي، والسدي وأسباط بن نصر فيهما كلام؛ لكن أسباط بن نصر روى كتاب السدي، فهي رواية كتاب محفوظة تناقلها العلماء إلى آخر ذلك؛ يعني هذه لها أمثلة كثيرة، فلا ينظر في أسانيد المفسرين إلى قواعد أهل الحديث بإطلاق؛ بل معها يُنظر إلى صنيع المفسرين.
لهذا لو نظرت في تفسير ابن أبي حاتم وهو من أصح التفاسير السلفية المنقلولة بالأسانيد لوجدت أنه شرط في أوله أن يكون ما رواه بالأسانيد من أصح ما وجد، وإذا نظرنا في كثير منها من جهة رواية الحديث لا انتقد ذلك ولعُدّ ضعيفا أو ضعيفا جدا بحسب الرواية، منها ما هو ضعيف نعم؛ لكن منها ما هو متعاهد أو مقبول باطراد عند علماء التفسير.
وهذه تحتاج إلى تفصيلات وأمثلة.
المقصود أن فهم ضوابط التفسير لا شك أنه من العلم المهم، وخاصة كما ذكرت لك مواقع الإجماع والترجيح؛ يعني ما أجمعوا عليه وما رجحه طائفة أو الخلاف وكيف ترجّح.
فمثلا في المسألة المشهور عند قوله تعالى ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ? [الأعراف:190] ، التفسير المشهور فيها أن المراد بالذيْن آتاهما صالحا وجعل له شركاء أنهما آدم وحواء، وهذا التفسير المشهور بل هو تفسير السلف يعني الصحابة.
وهناك من رد هذا التفسير وقال كيف يكون من آدم وحواء شركا، ولم يفقه حقيقة المسألة.
لكن المقصود من التمثيل أن السلف أعني الصحابة ليس بينهم خلاف في ذلك وإنما بدأ الخلاف من الحسن البصري في هذه المسألة، ولهذا لما ساق ابن جرير رحمه الله كلام الحسن بأن المراد هنا اليهود والنصارى أو المشركين الوثنيين أو المشركين من أهل الكتاب قال ابن جرير في آخر ذلك: والقول في ذلك عندنا أن المراد بـ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء? آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
وهذا الإجماع منعقد قبل الخلاف.