و الجهة الثانية جهة المعلق الذي هو القرآن، فالسلف كان منهم من يرخص في استعمال القرآن للدفع لأنه رقية، والقرآن يرقى به بالنص وجائز الرقية به، فمن جهة النظر إلى القرآن لا يقال إن اتخاذ القرآن تميمة بدون تعليق إنه شرك أصغر، هذا هو الذي تكلم فيه السلف.
أما إذا عُلّق واعتقد في التعليق مع المعلق فهذا شرك أصغر وهذا لم يكن عند السلف، ولهذا رخّصوا في القرآن لا من جهة الاعتقاد في التعلق فحاشاهم من ذلك لأن هذا شرك أصغر، وإنما من جهة أن القرآن إذا حُمل فإنه أبلغ في الرقية بحسب اجتهادهم، وهذا غير صحيح كما هو مقرر في موضعه.
فإذن المسألة تدور على هذين الحالين إذا كان المعلق للتميمة من القرآن يعتقد في القرآن دون التعليق، فنقول لا يجوز له ذلك على الصحيح، وإذا كان يعتقد في التعليق والمعلَّق جميعا نقول اعتقاده في التعليق شرك أصغر؛ لأن التعليق ليس سببا مشروعا، وليس سببا نافعا، لا في الشريعة ولا سببا كونيا نافعا.
وهذا تحقيق المقام فالسلف لا يبيحون شيئا من الشرك الأصغر ولا يختلفون فيه.
س/ هل دعاء الله عند القبر بدعة أم شرك؟
ج/ دعاء الله عند القبر؛ بمعنى أنه يأتي إلى قبر صالح أو من يعتقد فيه ويدعو الله عنده لظنه أن الدعاء في هذا المكان له فضيلة أو مجاب أو نحو ذلك من الأسباب.
فنقول: تخصيص بعض القبور بالدعاء عندها لفضيلة أصحابها، أو لعبادتهم أو لولايتهم أو ما أشبه ذلك، هذا بدعة لأن الصحابة رضوان أهل عليهم لم يقصدوا قبور شهداء أحد ولا قبور السابقين الأولين الذين ماتوا في عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعوا عندها، وهؤلاء أحياء -أعني الشهداء- وهم أفضل هذه الأمة لسابقتهم ولموتهم في سبيل الله، فامتناع الصحابة عن ذلك دليل على أن تخصيص بعض القبور بالدعاء عندها لظن المخصص أن الدعاء عندها مستجاب هذا بدعة؛ ولكن ليس شركا؛ لأنه ما دعا إلا الله وحده، فإذا دعا الله وحده عند قبر فنقول هذا بدعة ولا يجوز ووسيلة إلى الشرك لاعتقاد في أصحاب القبور.
س/ ما نصيحتكم لطلبة العلم الذين زهدوا في تعلم علم النحو؟
ج/ لا علم شرعي إلا بنحو؛ لأن العلم الشرعي عربي تفقه النصوص، الكتاب والسنة وتعبر عن فهم السلف لها، فهم العلماء لها، وهذا لا يكون إلا بفهم اللغة، وأول درجات فهم اللغة فهم النحو تفهم معاني الكلام إذا تركب، فمن لم يفهم النحو لا فهم له في الشريعة .