فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2735

وهذا الثاني هو الذي يتوجه إليه كلام الناس يعني أنها ساعة مبارك وإنما عبر فيها بأفعل التفضيل للمبالغة لا لقصد التفضيل المطلق، وهذا كقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه» كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين فقوله (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله) الذي لا يقول: إلا إله الله خالصا ليس له نصيب في الشفاعة، وإنما معنى سعيد الناس بشفاعتي كما في قوله جل وعلا ?أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا? [الفرقان:24] ، ?وَأَحْسَنُ مَقِيلًا? هنا يعني من أهل النار، النار ليس في مقيلهم حسن، وإنما قيل ?أَحْسَنُ مَقِيلًا?على جهة المبالغة كما ذكرت يعني حسن مقيلهم على جهة المبالغة وليس من جهة التفضيل المعروف.

س/ تحديد العزاء بثلاثة أيام هل هو بدعة، وكيف يتم مناصحة من يضع عقود الكهرباء على بيت الميت إعلانا لموته واستقبالا للزوار ؟

ج/ أما تحديد العزاء فليس فيه دليل خاص؛ بل يُعزّى من كانت عنده مصيبة سواءً أكان بثلاثة أيام أم في سبعة.

والفقهاء اختلفوا هل يعزى بعد الثلاث أم لا؟ على أقوال في المذهب مذهب أحمد وغيره، فمنهم من يقول ثلاثة أيام، ومنهم من يقول على سبعة.

والصواب أن يقال أن هذه معلقة بالمصيبة فإن كانت المصيبة باقية فيعزى إلى ثلاثة أيام أو سبعة أو شهر إذا كان المعزي لم يعزِّ من قبل، وإذا كان المعزى مصابا وذلك لقول المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح «من عزى مصابا فله مثل أجره» وهذا عام في الأوقات (من عزى مصابا) مادام أن المصيبة باقية.

أما إشهار الموت أو مكان العزاء بوضع عقود الكهرباء على بيت الميت ونحو ذلك، فهذه بدعة ونوع من النياحة، بدعة إذا كانت يُظن أنها من تمام العزاء بالتعبد بها، ومن النياحة لأن فيها إشهار.

الاجتماع إلى أهل الميت لا بأس به؛ لكن بشرط أن لا يكون معه صنع طعام، فإن كان معه صنع طعام فهو من النياحة لحديث أبي أيوب رَضِيَ اللهُ عنْهُ قال «كنا نعد اجتماع أهل الميت وصنعَهم الطعام من النياحة» فإذا اجتمع اجتماع وصنع طعام فهذه نياحة على الميت.

أما إذا حصل اجتماع دون صنع الطعام لعزاء فهذا لا بأس به كما كان النساء يجتمعن عند عائشة في بيتها للعزاء كما رواه البخاري في صحيحه.

نكتفي بهذا القدر ونسأل الله...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت