فهرس الكتاب
ومما هو من أسباب ثبات العلم وعدم الانقطاع عنه أن تكون مخلصا القصد فيه لابد من الإخلاص في العلم لأن العلم قد أمر به في القرآن وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان مأمورا به فإنه عبادة لأنّ العبادة هي ما أمر به من غير اضطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي فإذا كان مأمورا به فهو عبادة فإذا كان عبادة يلزم فيها الإخلاص كيف يكون اِلإخلاص في العلم؟ ما النية في العلم؟ سئل الإمام أحمد عن ذلك كيف يكون مخلصا في العلم؟ كيف يكون مخلصا في عمله في صلاته في صيامه ...إلخ كل عبادة يخلص فيها إذا أراد بها الله جلّ وعلا العلم مع إرادته الله وعدم إرادته الرياء والسمعة ولا المكابرة ولا المجاهرة في الناس بالكلام ولا التقدم والتصدر أن يريد بالعلم نفي الجهل ورفع الجهل عن نفسه قيل للإمام أحمد كيف النية في العلم؟ قال ينوي رفع الجهل عن نفسه لماذا لأنّ جهله بالله جلّ وعلا جهله بما يستحقه جلّ وعلا جهله في صفاته جهله في أسمائه جهله بأمره ونهيه جهله باليوم الآخر وما فيه من تفصيلات وجزاء كل واحد على ما يعمل هذا لا شك ما يبدأ به ذوي النفوس الحية قبل طلبهم العلم فإنّ من طلب العلم يريد به الدنيا فهو من أهل الدنيا فإذا طلب العلم لله يريد الأجر والثواب ويريد نفي الجهل عن نفسه فإنه يكون مخلصا لاحظ هذه النية إذا أتت إليك واستقرّت فهي مباركة لأنك دائما تحس أنك جاهل لا أحد ينقطع من العلم حتى من عمّر مائة عام أو أكثر وهو في العلم ما انقضى، العلم واسع سعته هذه تحتاج إلى أن تكون دائما معه بالنية أن تنوي رفع الجهل عن نفسك وستلحظ أنّ بها أشياء ما عرفته فإذا كانت النية الصالحة موجودة ستستمر على العلم لكن إذا كانت النية غير صالحة ستكتفي بالضحالة من العلم.