فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2735

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو كالسياج للمؤمنين، هو كالمحافظ للمؤمنين عن أن تتسلط عليهم معاول الردى أو أن تتسلط عليهم معاول الغواية أو أن يتسلط عليهم الشيطان وأولياؤه، ولا شك أن الله جل وعلا جعل الشيطان فتنة وجعله عدوا لنا، فلا سبيل إلى الوقاية منه ومن أحابيله إلا بالأمر والنهي فإذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحافظ على رأس المال يحافظ على المؤمنين يحافظ عليهم من أن يزيغوا أو يتقلبوا أو يتبدلوا، فإذا لم يُقَمْ بالدعوة لم تتسع دائرة الإسلام وإذا لم يقم بالأمر والنهي دُخِلَتْ دار المؤمنين وأخذت قلوبَهم اللصوصُ والسُّرَّاقُ فذهبت بها إلى حيث يعيش أهل الغواية، وهذا ظاهر في ما ترونه، وظاهر في ما تسمعونه. النبي صلى الله عليه وسلم امتثل أمر الله جل وعلا إذ قال له: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران:104) امتثل ذلك فدعا إلى الله جل وعلا ودعا أصحابه وأمر بالأمر ونهى وأمر بأن يُنْهى عن المنكر ولهذا اتسعت دائرة الإسلام وحافظ أهل الإيمان على المؤمنين وقلَّت الغواية وضعف الفساد وقلَّ تسلط الشيطان وتسلط أوليائه على قلوب المؤمنين لأنه بهذه الأمور مجتمعة يكون الهدى ويكون الخير.

السلف الصالح تبعوا المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك ولهذا بقيت الأمة قوية وبقي المؤمنون هداة مهتدين وبقي الحق إلى أن ورثتموه، في الزمن الماضي القريب لما شاع الشرك وظهر، وظهر الفساد وقلَّ المحافظ على الصلوات وقلَّ المؤدي للزكاة وشاع كل منكر في هذه البلاد قيض الله جل وعلا لها داعية مصلحا هو الإمام محمد بن الوهاب رحمه الله تعالى فاقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر وَفَقِهَ في الآيات وفقه الأحاديث ولهذا جعل الدعوة قائمة، فدخل في دعوة التوحيد أممٌ وخلائقُ لا يُحصَون وقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أعلاه الجهاد، جهاد النفس وجهاد الأعداء وجهاد الشيطان في أن يتخلل صفوف المؤمنين، فأقام للدعوة أناسًا وأقام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طائفةً خاصةً ترتبط بالإمام لكي يكون الأمر أقوى وتكون شوكتها أعلى ويكون نفادها في الناس أغلى وأحلى. ولهذا بقي الأمر قويا ونسأله أن يجعله كذلك.

[*الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام وليس خاصا بطائفة معينة*]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت