فهرس الكتاب
من الآداب أيضا أنك إذا سألت فأجبت أو سمعت علما فإنك تستفصل فيه أو تسترجع فيه حتى تفهمه لأنّ بعض أهل العلم قد يكون جوابه سريعا مثلا تسأل أنت وقد أتيت بأدب السؤال وأتيت بكلمات واضحة وتأنيت فيه فأوضحت على العالم فيكون الجواب سريعا، فهنا ينبغي لك أن لا تأخذ ما علق بذهنك في هذه الحال بل إذا كان عندك اشتباه فتستفصل منه أو تسترجعه في الجواب حتى تفهمه قد روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة أنه قال: (( كانت عائشة رضي الله عنها لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ) )وقد بوب عليه البخاري أيضا في (كتاب العلم) من صحيحه.
فالأدب الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أنهم إذا سمعوا شيئا يستشكل عليهم فإنهم يراجعون حتى يفهموا حتى لا ينقلوا للناس نقلا خاطئا أو حتى لا يعمل بشيئ غير واضح فإذن هذا ينبغي للسائل إذا أجيب ولم يتضح له جواب أن لا يترك السؤال على الجواب الذي هو غير واضح فيذهب يعمل بشيئ غير واضح بل يسترجع ولا بأس أن يقول ما فهمت الجواب وليسأل مرّة ثانية هل كذا أو كذا فيستوضح حتى يكون الجواب واضحا قارا في ذهنه.
من الآداب التي ينبغي على السائل مراعاتها أن يكون لبقا مع أهل العلم متأدبا معهم وأن يكون لأهل العلم هيبة في سيرهم وتوقيرا في قلبه فإنك إذا زدت في احترام العالم وشعر بذلك منك فإنه يزيدك من العلم والجواب بأنك قد تحققت بالزيادة يعني أصبحت متأهلا للزيادة لأنّ دليل تأهّل طالب العلم للتفصيل في الجواب والاستفادة الكاملة من العالم أن يكون متأدبا معه لا يأتي مثلا ويستعمل كلمات غير جيّدة أو كلمات فيها جفاء بل يتأدب ويتحيّن الفرصة الجيّدة للعالم فيسأله.