فهرس الكتاب
نحن نقرأ الكتاب لا نستحضر الحال التي سئل فيها ذاك السؤال والحال التي سئل فيها السؤال مرّة أخرى واقع الحال وواقع العالم النفسي والذهني والزمني والمكاني يفرض عليه أشياء كما سيأتي أيضا ولهذا ينبغي أن يراعى ذلك في حال سؤال أهل العلم تعلم أخي الكريم أنّ ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة في القرآن يعني كثير العلم في كتاب الله عزّ وجل بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم مكث زمانا طويلا تردد في نفسه مَن المقصود بالمرأتين في قول الله جلّ وعلا {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإنْ تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} من المرأتان قال ابن عباس: تردد ذلك في نفسي زمنا طويلا وهبت أن أسأل عمرا لأنّ عمر كان يحب ابن عباس وكان يقدمه في المجالس ويباهي به كبار الصحابة لما يظن ويلمح فيه من علم وتُؤدة وأدب وفهم عنده في الكتاب والسنة قال ابن عباس: هبت أن أسأل عمر عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حتى كان منصرفه مرّة من الحج فصحبته فقال لي: يا ابن عباس قرّب لي وَضوءا (يعني ماء) فلما قرّبت له الوضوء قلت له في أثنائه يا أمير المؤمنين مَن المرأتان؟ قال: فأجابني عمر فقال: عائشة وحفصة وكان ابن عباس ربما توسد بردته في يوم حار عند باب أحد الأنصار ليستفيد منه علما سمع عنده حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يتثبّت منه أو أراد أن يأخذه منه مباشرة فيأتي فيطرق الباب فيقولون قائل (يعني نائم) أو في الدّار أو مثل ما يقول أحدنا اليوم هو مشغول فانتظر حتى خرج فلما خرج قال: يا ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ متى وأنت هنا فقال ابن عباس: منذ كذا وكذا وكان يتوسد البردة وتسفي الريح التراب عليه تذللا في العلم واحتراما لأهل العلم فلما رآه على هذه الحال انشرح صدر المسئول أن يجيبه عما أراد وعظم في نفسه فكان ابن عباس إذا سأل أجيب غير كثير ممن هم في طبقته من