فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2735

الثاني: حال أهل الرأي الذين شققوا المسائل وسألوا عن أشياء لم تقع وافترضوا أحوال لم تقع في زمانهم منها أشياء لم تقع ولن تقع أبدا لأنها خيال أو لا يمكن أن تتصور إلا في الذهن أما في الواقع لا تتصور ومنها أشياء تخيلوها ووقعت ووقوع البعض لا يعني أنّ ما شققوه أنه مأذون به (بالمثال يتضح الحال) بعض فقهاء أهل الرأي من الحنفية وغيرهم لهم كتب فيها الطريقة التالية أرأيت إن كان كذا فمثلا يبدأ الكتاب الوقف هو كذا أرأيت إن كان كذا فالجواب كذا يعني أنه يسأل العالم مائة سؤال مائتين ثلاثمائة سؤال كلها تشقيق للمسائل في أشياء واقعة في أشياء غير واقعة وبإيراد الحيل في هذه المسائل وابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجل يسمع حديثه فقال ابن عمر من السنة تقبيل الحجر الأسود قال الرجل: أرأيت إن غلبت عنه؟ قال: من السنة تقبيل الحجر الأسود؛ قال: أرأيت إن لم يمكني تقبيله قال: دع أرأيت في اليمن وهو كان من أهل اليمن من السنة تقبيل الحجر الأسود (فإذا تمكنت من تطبيق السنة فطبق ما تمكنت لا تكثر من أرأيت إن حصل كذا أرأيت إن حصل كذا) وهذا يحرمه كثيرون يظنون العلم كثرة السؤال يسأل عن أشياء لا يعلم عن حكمها يسأل ويسأل لا العلم بالتعلم وإنما السؤال كاشف للعلم وليس أساسا في العلم لأنّ الله جلّ وعلا يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فإذا استشكلت فاسأل إذا كنت لا تعلم فسل وأما كل شيئ تسأل عنه في موقع واحد تسأل عشرين ثلاثين سؤال هذا غير محمود فإذن هذا القسم وهو السؤال عن أشياء لم تقع وكثرة المسائل داخل في النهي عنه فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم سؤال عن أشياء لم تقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت