ثم يأذن الله ويأمر إسرافيل بأن يَنْفَخ في الصور نفخة الفزع أونفخة الصعق فيصعق الناس، ويعود من كان على الأرض حيا يعود ميتا وإنما يعود ميتا، كما يقول الله جل وعلا ?وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ? [الزمر:68] ، بعد هذه النفخة يبقى الناس موتىـ فيغير الأرض فإذا الأرض ليست هي الأرض ويغير السموات فإذا السموات ليست هي السموات ?إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ? [التكوير:1] ، وتغير السماء ?إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ? [الانفطار:1] ، وتتغير الأرض ?وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ? [الانشقاق:3] ، فيستوي من دفن بين الجبال كمن دفن في السهل تبقى الأرض متغيرة، فالله جل وعلا يغير معالم الأرض ويغير معالم السماء، وإنه لأمر عجيب، ويبقى الناس موتى تحت الأرض كل شيء بلي منهم إلا عجب الذنب منهم وهو آخر فقرة من فقار الظهر يكون كالبذرة لهم، فيأمر الله السماء فتنشئ سحابا -سحابا ثِقَالًا- فيحمل ماء كمني الرجال فإذا حملت الماء أمر الله السماء فتمطر على الأرض بذلك الماء، فتنبت منه الأجسام بعد أن أمطرت على الأرض أربعين، أربعين لا ندري هل هي أربعون شهرا؟ أم أربعون سنة؟ أم أربعون أسبوعا؟ تُمطر أربعين فتنبت الأجسام
مثل النبات كأجمل الريحان
?حتى إذا ما الأم حان ولادها?
وتمخّضت فنفاسها متداني
?أوحى لها رب السماء فتشققت?
فإذا الجنين كأكمل الشبان
ثم يأمر الله جل وعلا إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث فتعود الأرواح إلى الأجسام، فتهتز الأجسام فيقول الكفار والمؤمنون: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ ثم يجيب المؤمنون وغيرهم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.
فيُساق الناس المؤمنون إلى الجنة والكافرون إلى النار، وقبل ذلك أمور عظام من أمور المحشر.
أسأل الله جل وعلا أن يؤمِّننا يوم الفزع، وأن يجعلنا من المتفقهين في كتابه وفي سنة رسوله، وأن يجعل قلوبنا مطمئنة بالإيمان، وأن يربط على قلوبنا، نعوذ به من الرّيب والشك، نعوذ به من الرّيب والشك.
ونسأله أن نكون مطمئنين بالإيمان مصدقين بما أخبر مصدقين بما أخبر به رسوله صَلَّى الله عليه وسلم.