وهذه كلمة من الكلمات التي ظهرت في هذا الزمن، يقولون: نأخذ بسلفية المعتقد؛ ولكن المواجهة نأخذ بها بما يناسب العصر. مواجهة من؟ المواجهة لاشك أنها مواجهة الكفر الشرك ومواجهة من حاد سبيل الله، مواجهة أهل الظلم والطغيان، ونحو ذلك.
مواجهتهم أليست من عظيم المسائل التي يحتاجها المسلم؟ الجواب: بلى؛ هي من عظيم المسائل التي يحتاجها المسلم.
إذن فادعاء أن المواجهة متروكة للاجتهاد ادّعاء بأننا في هذا الأمر لم نكن فيه على قول واضح وبينة ظاهرة؛ يعني أن هذه المسألة ترك فيها للاجتهاد، إذن فالهداية في هذه المسألة بكاملة.
لهذا أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ذكروا في عقائدهم اهتماما بهذه المسألة، ذكروا في عقائدهم كيف تكون المواجهة، أليس عند أهل السنة والجماعة المتحققين بما كان عليه السلف ليس عندهم أن المواجهة اجتهادية؛ بل عندهم أن المواجهة تبع لما جاء في النصوص من أحكام المواجهة.
المواجهة ما معناها؟ إما أن تكون مواجهة جهاد، أو تكون مواجهة إنكار منكر، أو تكون مواجهة خروج على والٍ، أو تكون مواجهة بإنكار منكر، ونحو ذلك، هذه أنواع المواجهات.
هل أنواع المواجهات من هذه مما نحن فيه على بينة من الله؟ أم مما لم تأتنَا؟ ما الجواب؟ الجواب نحن على بينة.
الآيات المكية فيها الكلام على ما يصنع المسلم مع المشركين إذا كان مستضعفا وليس ثم دار هجرة في دار كفر وليس ثم دار هجرة، ولا يستطيع إظهار دينه مثلا، بعض الآيات المكية.
الآيات المدنية فيها بيان قتال المشركين، ومجاهدتهم وما يتصل بالجهاد من مباحث.
وهذه في الواقع، واقع تميز الصف المسلم أو تميز المجتمع المسلم عن مجتمع الكفار.
إذن فهذان الحالان قد بيِّنا أتم بيان في القرآن:
حال يكون فيه المؤمنون بين المشركين؛ لكن تميز لصفهم ولا لمجتمعهم ولا لدولتهم عنهم.
والحال الثانية حال فيه بينونة وتميز للمسلمين ولمجتمع المؤمنين عن مجتمع الكافرين.