فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2735

ما الحال الثالثة؟ هل ثَم حال ثالثة في المواجهات، نعم، إنها إنكار المنكر، وإنكار المنكر بُيّن في السنة؛ بل وفي القرآن أكمل بيان.

فإذن المتّبعون للسلف؛ بل نقول إن هذه المسائل التي ذكرنا وهي مسائل المواجهات، هل هي أو هل أصحابها والمتنازعون فيها هل يدخلون في هذا الآية؟ الجواب: نعم، قال جل وعلا {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} كل من خالف في تلك المسائل فلابد أن تجد عنده تحسينا وتزيينا لعمله، وذلك التزيين والتحسين للعمل عقوبة؛ لأنه خالف البينات، إما أن يكون خالفها عن قصد وعمد بأن عرفها ثم خالف، وإما أن تكون مخالفته لها وتركه لها عن قصور وتقصير في البحث عن الحق، قال جل وعلا {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء:24] ، ولا يُعذر المرء بالإعراض عن تطلّب البينات والهدى مع إمكان ذلك، فإذن من خَالف طلب في البينات والهدى والصواب في تلك المسائل، من خالف ولم يطلب أو علم وخالف قصدا فلابد أن يعاقب، ومن أنواع العقوبة أن يزين له سوء عمله والعياذ بالله، وإذا زين له سوء العمل فمعنى ذلك أن يكون تحصيله للحق ضعيفا؛ لأن الواقع في الشيء الذي يرى ذلك الشيء الذي وقع حسنا جميلا، كيف يرى غيره حسنا جميلا فضلا عن أن يراه أحسن أو أجمل، وهذا هو الذي وقع فيه كثيرون اليوم.

إذن فالمسألة مسألة بينات وهدى، وليست مسألة تحسين وحسن وجمال، ليست المسألة آراء، إنّ هذا الأمر طيّب، ينتج نتائج طيبة؛ نراه حسنا لا ليست هذه المسألة عند أهل السنة والجماعة عند السلف، إنما السلف الصالح عندهم الاتباع، إذا اتبعوا فما ينتج عن الاتّباع هو الحسن الجميل وغيره قبيح وليس بحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت