اليوم تنظرون إلى المخالفين إلى منهج أهل السنة والجماعة كثيرون؛ لكن الذين تشتبه مخالفتهم تشتبه على كثيرين، وربما خدع بهم الأكثيرون أو خدع بهم كثيرون هم الذين يحترمون السلف الصالح ويقولون عقيدتنا عقيدة السلف الصالح؛ ولكنهم يخرجون عن منهج السلف في أشياء لا يستحسنونها.
منهج السلف مثلا في مسائل التغيير التي هي مسائل الساعة، ومسائل الإصلاح منهجهم واضح، وهي التي تسمى مسائل المواجهة، نقول نحن فيها: نحن على بينة من ربنا، لا نتركها، فلا تكن في مرية منه إنه الحق من ربك، ما دام أن هذا لنا عليه بيّنات والدلائل، فنحن في مرية منه، فعلينا أن ننظر إلى الاتباع والوسيلة، وليس علينا أن ننظر إلى ما نحصّله من النتائج أو ما نرومه من الغايات، لا؛ لأن الأمر إنما هو أمر عبادة.
نوح عليه السلام ما آمن معه إلا قليل، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يعلم أنه سيهاجر حتى أمره الله جل وعلا بالهجرة، لم يؤمر بعد، يعلم لأصحابه ولا يعلم ما يحكم الله جل وعلا فيه، حتى أمره ربه جل وعلا بالهجرة فهاجر.