إذن فنصل من هذا إلى أن هذه المسائل المحدثة ننظر في إليها مطمئنين بتدبرنا في هذه الآية {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} ناقش المخالفين في ذلك، ستجد أنهم يحيلونك على قلوبهم، يحيلونك على عواطفهم يعني يحيلونك على ما تهواه أنفسهم؛ لكن ناقش أهل السنة المتحققين بمتابعة السلف، فستجد أنه وإن كان قلبه يغلي وإن كانت عواطفه جيّاشة فيضع عواطفه وقلبه جانبا وينظر نظر علم بالنصوص، لهذا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان يستثار في مكة أفلا نميلن، لو أمرتنا لملنا على أهل منى بأسيافنا؟ أفلا نميل على أهل منى بأسيافنا؟ شكي إليه ما يلقونه، هذه شكوى الشباب؛ لأنهم ينظرون بعواطفهم، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما مال فصبّره الله جل وعلا بقوله جل وعلا {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم:60] ، يعني أهل الشرك، وقال جل وعلا {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء} [يوسف:110] الآية، قال جل وعلا في هذه الآية {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} ، عائشة رضي الله عنها وغيرها يقول إن القراءة {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ} لأن الرسل لا تظن بأن الله جل وعلا يكذبهم ما وعدهم؛ ولكن القراءة المتواترة {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} وهذه حال يصل إليها المرء بشدة ما يعاني، شدة ما يعاني، يظن أنه قد كذب، لا شكا في وعد الله جل وعلا؛ ولكن ظنا أنه ليس بأهل أن يحقق فيه موعود الله جل وعلا، {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} هذه الحال حال نفسية، حال نفسية، لهذا ثبت النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بسورة هود وثبت بسورة يوسف هو من معه، قال جل وعلا لا في آخر سورة هود وَكُلاًّ نَّقُصُّ