فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2735

إذا نظر المرء إلى الذين يحرصون مجالس اللهو ومجالس القيل والقال، نظر إليهم بتجرُّد وجد أن حرصهم يُتعجّب منه، ولأجل هذا لأجل أنّ الناس لابد أن يكون عندهم حرص وجَّه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمة إلى أنَّ هذا الحرص الذي ركب في الأنفس أنه لابد أن يُوجه التوجه الصحيح وأن يُجعل في المسار الصحيح، يقول عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة معلّما ومرشدا (احرص على ما ينفعك) .

إذا نظرت إلى أولئك الناس على اختلاف أصنافهم، وجدت أنهم إذا حرصوا فإنهم أبعد ما يكون عن الحرص على ما ينفعهم في دارهم الآخرة فيما يأتيهم بعد الموت، فيما سيستقبلون من الحياة الباقية التي لا تنقضي آمادها ولا تتقطع آجالها، إنما هي حياة بلا موت وبقاء بلا انقطاع.

إنّ الحرص على تلك الحياة وعلى منزل المرء في تلك الحياة هو الحرص على ما ينفع، هو الحرص على ما ينفع المرء؛ لأنّ العاقل ينظر إلى ما ينفعه، هل سينفعه هذا الذي يلهيه في هذه الدّنيا؟ لا؛ إنه لا ينفعه، إنما الذي ينفعه نفعا حقيقيا باقيا إنما هو النفع الأخروي، وإذا انتفع بشيء في هذه الحياة الدنيا فهو إما أن يكون سببا في إعراضه عن الآخرة فهذا يكون مذموما، وإما أن يكون ليس بسبب جالب له الإعراض عن الدار الآخرة، فهذا له حكمه بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت