وهكذا الذين يحرصون على أنواع العلوم والثقافات والأخبار التي تُنشر ها هنا وها هناك يقرؤون كثيرا ويسمعون كثيرا، إذا تأملت حرصهم هذا كيف سيكون لو وُجِّه إلى الحرص على العلم النافع، إلى الحرص على ما به تُصَحَّح قلوبهم، ما به تصحح عقائدهم، ما به يقوى يقينهم بالله جل جلاله، ما به تُصَحَّح صلواتهم، تجد أولئك الحريصين إذا رأيت منهم قصورا في صلاتهم، قصورا في معرفتهم بالدين، في معرفتهم بالشرع، سألتهم لم هذا القصور؟ كيف تستغلّون الأوقات الكثيرة في قراءة أخبار، في قراءة ثقافات متنوعة، إما بالعربية أو بغير العربية؟ ستسألهم عن ذلك، فسيقولون إنهم قد عرفوا دينهم، وإذا ظنّ المرء أنه عالم فقد تدرّج في سلّم الجهل؛ لأن العالم الحق لا يشبع من العلم الذي يعلم معلومَة، فإنه لا يشبع من أُخرى، وهكذا الذي يحرص على ما ينفعه تجد أنه يحرص على ما يكون به قلبه على يقين صحيح بالله وعلى معرفة حقة بالذي خلق السموات والأرض وخلق ما بينهما وخلق الثرى، تجد الذي عنده عقل صحيح، تجد الذي عنده عقل صريح، تجد الذي عنده بصيرة نافذة يحرص على أن تكون عبادته بعلم نافع، إذا سألت كثيرين ممن يهتمون بالقراءة لم لا تقرؤون في العلم لم لا تقرؤون في الأحكام التي فيها تصحيح لأعمالكم الدينية؟ وجدت عندهم أجوبة مختلفة؛ لكن الجواب الحق أنهم لم يحرصوا على ما ينفعهم.
أيها المؤمنون: إن الشيطان يدخل على كل نفس بما رُكِّب فيها فيدخل عل من يهتم في بعض أمور الحياة الدنيا، بذلك البعض ويجب على المرء أن يكون متذكّرا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (احرص على ما ينفعك) وإن أعظم ما ينفعك أن تكون في هذه الحياة في الدنيا حريصا على ما تُكتب لك به الحسنات في قولٍ تقوله وفي عملٍ تعمله.
إذا دخلت البيت احرص على ما ينفعك بما تكسب به الحسنات.