فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2735

فقول السائل: فهل يخرج بذلك أهل الرأي؟ هذا على اعتبار أن أهل الرأي من الفرق أو من الطوائف العقدية، وهذا ليس كذلك، أما الحنفية فهم فئات ومنهم الأولون من المرجئة، والمتأخرون منهم الماتريدية، وقد ذكرتُ لكم أن أهل السنة والجماعة لا يدخل فيهم على التحقيق من لم يسلك سبيلهم في مسائل الاعتقاد من الأشاعرة والماتريدية فضلا عن المرجئة والخوارج ونحو ذلك، وإنما نبهنا على خروج الأشاعرة والماتريدية ردا على السَّفَّاريني ومن نحى نحوه ممن اعتبر أهل السنة والجماعة ثلاث طوائف؛ قال: هم أهل الأثر والأشاعرة والماتريدية. وهذا لاشك أنه غلط لأنّ الأشاعرة والماتريدية خالفوا أهل السنة والجماعة، خالفوا النصوص في التأصيل؛ تأصيل أخذ المسائل، وأيضا في التفريق فمن حيث التأصيلات هم يقولون بقول جهم في تقديم العقل على النص في إثبات وجود الله جل وعلا وفي الصفات وفي غير ذلك، وأيضا هم في باب الصفات مُقَوِّلة وإن كانوا صِفَاتِية لأنهم يثبتون بعض الصفات لكنهم يؤولون ما لم يتفق مع القاطع العقلي، وعندهم أنّ العقل قاضٍ والنص والشرع شاهد، ولهذا قال بعضهم في مقدمة كتاب له في الأصول: لما كان العقل هو القاضي المحتم والشاهد هو الشرع والشرع هو الشاهد المعدَّل كان كذا وكذا. فمن أصولهم أن العقل حاكم قاض وأن الشرع شاهد معدل بتعديل العقل له، وهذا هو الذي أصله الرازي في قانونه الذي ردّ عليه فيه طول وتفصيل شيخ الإسلام في كتاب العقل والنقل؛ حيث أصل الرازي في ذلك أن أصل الشرع هو النقل وإنما عرفت صحة الشرع بالعقل، وإذا كان كذلك كان تقديم الشرع على العقل تقديما للمدلول على الدليل، وهذا باطل فلزم أن يقدم العقل على النقل، فردّ عليه شيخ الإسلام بوجوه كثيرة في ذلك الكتاب العظيم الذي قال فيه تلميذه ابن القيم في النونية:

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ما في الوجود له مثيلٌ ثانٍ

يعني مما أُلِّف في زمنه من الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت