أيضا في أبواب الإيمان الأشاعرة مرجئة، والماتريدية كذلك مرجئة، وفي أبواب القدر الأشاعرة جبرية متوسطة يقولون بالجبر الباطن دون الجبر الظاهر، والجبرية الغلاة هم الجهمية وغلاة الصوفية الذين يقولون بالجبر الظاهر والباطن، وأما الأشاعرة فعندهم كما ابتدع أبو الحسن الأشعري في ذلك ما سماه بالكسب، ومحصلَّه عند محققيهم أنه جبر في الباطن مع بقاء الاختيار ظاهرا، وجعل حركات المكلف وتصرفات المكلف كما تتصرف الآلة في يد من يحركها، وهكذا في مسائل أخر معروفة.
المقصود أنّ الأشاعرة والماتريدية خلاف أهل السنة ولا يدخلون في السنة والجماعة وإنْ زعموا، ولا يدخلون في اتباع الأثر والحديث لكن بالنظر إلى المعتزلة هم من أهل الأثر والحديث بالنظر على المعتزلة، وهم من أهل السنة بالنظر إلى الرافضة، ولهذا قد يجد بعض القرّاء في كلام الأئمة من يقول: إنّ الأشاعرة من أهل الحديث. وهذا باعتبار المعتزلة، فإذا صنّف المتكلمون في الصفات أو في العقائد إلى من يحترم الحديث ومن لا يحترمه، فإنّ الأشاعرة من الذين يعتنون بالحديث والسنة، فإذا نظرت إلى الخطّابي والبيهقي وأشباه هؤلاء وجدت أنهم يعتنون بالحديث والسنة، ولهذا قد يُقال إنهم من أهل الحديث؛ يعني من رواة الحديث ممن يعتنون بالحديث مقابلة بالمعتزلة، أما أنهم من طائفة أهل الحديث الذين هم الفرقة الناجية الطائفة المنصورة فليسوا كذلك لمخالفتهم لهم في مسائل الاعتقاد.
طبعا من جهة العلماء علماء الأشاعرة طبقات، منهم من يكون قريبا جدا من أهل الحديث كالبيهقي ونحوه، ومنهم من يكون بعيد جدا، وهم درجات عند الله.
2/ هلاَّ دللتنا على بعض كتب الآداب والسلوك التي ينتفع بها طالب العلم؟