فهرس الكتاب
يشهدها. هذا الأثر رحمة، شفقة، لا بد، كيف تنفع الناس؟ تنفعهم بالتسلط عليهم؟ لا.. ولدك وهو ولدك في بيتك.. الذي خرج من صلبك وربيته على يدك، لو استعملت معه الغلظة ما رضي، فكيف بالناس؟.
الأدب الذي يلي هذا - وهو الأدب الخامس - الحكمة والله جل وعلا يقول: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا...) (البقرة:269) ، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) (النحل:125) الحكمة مطلوبة، لكن ما هي الحكمة؟ بعض الناس لا يعلم معنى الحكمة، الحكمة هي وضع الأمور في مواضعها أن تضع الأمر في موضعه، تضع الأمر بالمعروف في موضعه وحين الاحتياج إليه، تضع النهي في موضعه، تضع الدعوة في موضعها، هذا معنى الحكمة في هذا الأمر، ولا بد إذن أن يكون الداعية حكيما، كيف يكون حكيما؟:
أولا: يكون عالما عارفا بمراتب الدعوة، الدعوة لها مراتب.
الثاني: أن يكون عارفا عالما بمراتب المدعويين.
الثالث: أن يكون عالما عارفا لمراتب ما يريد أن يأمر به، لمراتب المأمورات، لمراتب المنهيات.
الرابع: أن يكون عالما عارفا بالمصالح والمفاسد.
إذا كان كذلك فإن دعوته ستثمر أعظم ثمرة، ومتى فَقَدَ شيئا من ذلك فقدت دعوته من النجاح بقدر ذلك، بقدر ما فقد.