فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2735

سمع لكلامك، لأنني لستَ بأشرَّ من فرعون ولستَ بخير من موسى، والله جل وعلا أمر موسى أن يقول لفرعون قولا لينا". إذن في البداية لا بد من القول اللين لا بد من الرحمة، إذا ظهرت مكابرته ظهر أنه معاند ظهر أنه شر على الخير وشر على الإسلام، إذا ظهر أنه مستهزئ بآيات الله فلا كرامة له، الولاء والبراء يقتضي أن يجانَب، لهذا موسى عليه السلام في أول الأمر في أول دعوته قال لفرعون قولا لينا، قال لفرعون قولا لينا، ولكنه عندما ظهر عصيانه ماذا قال له؟ قال له: (وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) . (الإسراء: 102) ، (وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) ، ظهر هنا ظهرت العزة وظهرت القوة، لكن ليس في أول الأمر، لا.. (1) ... لمن تريد صلاحه، وهذه مسألة أكرر التنبيه عليها لأننا نفقدها، يأمر وينهى، يدعو، وهو لا يسأل الله جل وعلا في الخلوات بأن يأخذ بيد هذا المدعو، رجل إذا أتى في الجالس تشَكَّى من والده وحالته، أو والد يتشكى من ولده وضياعه وفسقه وفجوره، ويأمره بغلظة وينهاه بغلظة، وهو ما طرق أبواب الرحيم، ما طرق أبواب من القلوب بيده ليهديه، ولينفعه بكلامه معه، لا بد من الرحمة والرفق حين الدعوة ولا بد من سؤال الله جل وعلا في أن يصلح حال هذا. حدَّث بعضُهم قال - هذا أحدهم اهتدى واستقام وتأثر بكلام حسن سمعه بسبب الرفق واللين والرحمة - قال: خرج علينا أحدهم من المسجد فوعظنا - كانوا مجموعة جالسين-، فوعظنا، فأمرنا بالصلاة بكلام حسن جميل، قال: فأخذ الجميع في الاستهزاء به، إلا أنا وصاحبي، استهزؤوا به وسخروا منه، وهو لا يزيد إلا على أن يكرر الكلام، ولو كان يدعو إلى نفسه، إذا استهزؤوا به فليغضب، يعني ينتصر لنفسه، لكن هو يدعو لمن؟ يدعو لله جل وعلا، فليصبر وليحتسب، وكرروا عليه الاستهزاء، وهو صابر يكلمهم بلين ورفق، قال: فانصرفت ثم لحقناه، لحقته أنا وصاحبي فتأسفنا له، هذا وصاحبه كانوا ذوي أدب وذوي خلق، قال: فتأسفنا له مما صنع الباقون، قال لهما: أتظنان أني متأثر أو حزين أو متضايق مما قالوا؟ لا.. لأنني فيما قلته رجوت الأجر، وحين سكتُ رجوت الأجر، وحين تكلمت وعفوت رجوت الأجر، فلم إذن الحزن؟ (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: 127) ، قال هذا، فوقعت هذه في نفسي أعظم من وقع الأولى. حدثني بذلك وهو أحد المصلين في المساجد بعد أن كان لا"

(1) - انتهى الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت